الحصون — مكتبة مبرة الآل والأصحاب الرقمية — النص الموثّق والمصدر المصوّر
الفتوحات الإسلامية بين الآل والأصحاب حقائق وشبهاتصفحة 52 من النسخة المطبوعة
صفحة 52
حجم النص28
بحث في الكتاب
الفتوحات الإسلامية بين الآل والأصحاب حقائق وشبهاتورقة PDF 52 · صفحة مطبوعة 52

الفتوحات الإسلامية بين الآل والأصحاب حقائق وشبهاتالصفحة المطبوعة 52

مصادر أهل السنة والإمامية على السواء، إن عمرو بن العاص تحرك بدافع من الأخوة وبوازع من المحبة، ولو كانت المسألة مسألة بغض وعداء بين الآل والأصحاب كما يزعم الزاعمون فلربما دفع عمرو بن العاص عبد الله بن الزبير إلى الموت دفعاً، هذا إن لم يقتله بنفسه في زحام المعركة وبين صليل سيوفها وتعالي غبارها، ولكن الذي حدث غير هذا، إنه عزم عليه ألا يبارز وفي العزم تمسك واستماتة في تحقيق ما يعزم عليه العازم.

أهذه أخلاق المتباغضين وخصال المتخاصمين بالله خبروني يا أولي الألباب؟

ثم ألا يمكننا أن نأخذ مغزى من جهاد عبد الله بن الزبير والفضل بن العباس في جيش تحت قيادة عمرو بن العاص؟ ألا توجد فيها دلالة على أن الأمور بينهم ما داخلها بغض وما تخلّلها عداء؟

ثم تأمل معي إلى أسماء الصحابة الذين استُشهدوا على ثرى أرض أجنادين إن فيهم: أبان بن سعيد وأخواه خالد وعمرو، ونعيم بن عبد الله بن النحام، والطفيل بن عمرو بن عبد الله بن عمرو الذوسيان، وضرار بن الأزور، وعكرمة بن أبي جهل، وعمه سلمة بن هشام، وهبار بن سفيان، وصخر بن نصر، وتميم وسعيد ابنا الحارث بن قيس رضي الله عنهم .

بل واستشهد في يوم أجنادين أيضاً طليب بن عمير، وأمه أروى بنت عبد المطلب هي عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم . ألا تدلك مشاركة هذه الأسماء على اللحمة التي كانت بين الصحابة، وعلى الهدف العظيم الذي سعوا لأجله، من غير أن تعكر صفوه عداوة مصطنعة أو بغض زائف تجاه بعضهم بعضاً، وبخاصة آل البيت والصحابة.

ومن هنا نعلم أن العلاقة بين آل البيت والصحابة كانت علاقة الإخوة المتحابين، علاقة تسودها المحبة وتكتنفها الرحمة، وكيف لا يكون ذلك كذلك وهم صنيعة المصطفى صلى الله عليه وسلم .

الحاشية
النسخة المصوّرة — الفتوحات الإسلامية بين الآل والأصحاب حقائق وشبهات
يُحمّل المصدر المصوّر…