الفتوحات الإسلامية بين الآل والأصحاب حقائق وشبهاتالصفحة المطبوعة 204
وقال الماوردي: اختلف الفقهاء في أقل الجزية وأكثرها، فذهب الشافعي إلى أن أقلَّها مقدَّر بدينارٍ لا يجوز الاقتصار على أقلَّ منه من غنيٍّ ولا فَقيرٍ، وأكثرها غير مقدرٍ، وهو موكل إلى اجتهاد الإمام، فإن لم يُجيبوا إلى الزيادة على الدينار من غنيٍّ ولا فقيرٍ وجب على الإمام إجابتهم إليه، وإن طبقوا أنفسهم بالغنى والتوسط، وَالذي عاقدهم عليه، وقال أَبوحنيفةَ : هي مُقدََّةُ الأقَلِّ وَالْأَكْثَرِ بِحَسَب طَبقاتِهِمْ(369) . .
وقال الماوردي: أخذ النبي صلى الله عليه وسلم الجزية من أهل نجران، ومن مجوس هَجَرَ، وأخذها من أهل أيٌلَة، وهم ثلاثمائة رجلٍ أخذ منهم ثلاثمائة دينارٍ(370) .
هذا وإن الجزية في الإسلام هي ضريبة مالية تفرض على غير المسلمين من المقاتلين، ويضاف عليها أن الإسلام أعطى غير المسلمين المقيمين في مجتمعه الحق في أن يأخذوا من بيت مال المسلمين إذا ضاقت عليهم الأمور وأصبحوا غير قادرين على الكسب.
إنه من الواضح هنا أنه إن كان المسلمون خرجوا بقصد تحسين أوضاعهم المادية كما يدعي الحاقدون فإن الجزية لا تكفيهم أبداً؛ لقلتها من جهة، ولكثرة عدد المسلمين الفاتحين من جهة أخرى، فلا تستقيم الشبهة والحال هذا أبداً.
أصناف تسقط عنهم الجزية
لو سلمنا جدلاً أن الإسلام اعتبر الجزية لا علاقة لها بالحماية، وأنها
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.