الحصون — مكتبة مبرة الآل والأصحاب الرقمية — النص الموثّق والمصدر المصوّر
الفتوحات الإسلامية بين الآل والأصحاب حقائق وشبهاتصفحة 205 من النسخة المطبوعة
صفحة 205
حجم النص28
بحث في الكتاب
الفتوحات الإسلامية بين الآل والأصحاب حقائق وشبهاتورقة PDF 205 · صفحة مطبوعة 205

الفتوحات الإسلامية بين الآل والأصحاب حقائق وشبهاتالصفحة المطبوعة 205

تشكل عبئاً مالياً على غير المسلمين لضخامة قدرها، فهل يجوز والحال هذا أن يعفي الإسلام أحداً من غير المسلمين من دفع الجزية طالما أنه لا يراعي فيهم إلاً ولا ذمة؟

أظن أن الإجابة عندها تتمثل في أنه لن يسقطها عن أحد، وكيف له أن يسقطها وهي بناء على المزاعم السابقة تمثل مورداً مالياً هاماً؟

الناظر في التشريع الإسلامي يجد أن الأمر ليس على النحو السالف؛ فالجزية في تفاصيلها لا تجب على جميع أهل الكتاب الخاضعين لدولة الإسلام وحكمه، بل إن هناك أصنافاً قد أعفاهم الإسلام من الجزية وأسقطها عنهم، فتسقط الجزية عن الفقراء والنساء والصغار والعبيد والمجانين والشيخ الفاني.

ودليل ذلك قوله سبحانه وتعالى: ﴿قَـٰتِلُوا۟ ٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَلَا بِٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ ٱلْحَقِّ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَـٰبَ حَتَّىٰ يُعْطُوا۟ ٱلْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَـٰغِرُونَ﴾(371) .

قال الإمام القرطبي: قال علماؤنا رحمة الله عليهم: والذي دل عليه القرآن أن الجزية تؤخذ من الرجال المقاتلين, لأنه تعالى قال: ﴿قَـٰتِلُوا۟ ٱلَّذِينَ﴾ إلى قوله: ﴿حَتَّىٰ يُعْطُوا۟ ٱلْجِزْيَةَ﴾ ((فيقتضي ذلك وجوبها على من يقاتل. ويدل على أنه ليس على العبد وإن كان مقاتلاً لأنه لا مال له ولأنه تعالى قال: ﴿حَتَّىٰ يُعْطُوا۟﴾ ولا يقال لمن لا يملك حتى يعطي. وهذا إجماع من العلماء على أن الجزية إنما توضع على جماجم الرجال الأحرار البالغين وهم الذين يقاتلون دون النساء والذرية والعبيد

حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
  1. تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
الحاشية
النسخة المصوّرة — الفتوحات الإسلامية بين الآل والأصحاب حقائق وشبهات
يُحمّل المصدر المصوّر…