الفتوحات الإسلامية بين الآل والأصحاب حقائق وشبهاتالصفحة المطبوعة 200
يؤذيهم؛ لأنهم بذلوا الجزية على ذلك، وفكِّ أسراهم؛ لأنهم جرت عليهم أحكام الإسلام وتأيَّد عقدهم فلزمه ذلك كما يلزمه للمسلمين، ولو لم يكونوا في معونتنا، بعد فكِّ أسرانا، فيبدأ بفداء المسلمين قبلهم؛ لأن حرمة المسلم أعظم ويجب على الإمام دفع مَن قصدهم بأذى(361)
فالجزية هي علامة لخضوع أعداء الإسلام وإلقاء سلاحهم، وكفِّهم عن مقاتلة المسلمين، ومعارضة الدعوة الإسلامية، وإفساح المجال أمامها ليدخل فيها من أحب دون إكراه أو إرغام.
ثانياً: أن الجزية تؤخذ في مقابل حماية الدولة الإسلامية لأموال هؤلاء الذميين وأنفسهم ولا أدل على ذلك من رد أبي عبيدة عامر بن الجراح لأهل الشام جزيتهم وخراجهم عندما بلغه أن الروم قد جمعوا للمسلمين، فهو وجنده لا يستطيعون حماية هؤلاء الذميين. لأنهم سيتفرغون لقتال الروم. وجاء في كتابه لهم: إنما رددنا لكم أموالكم لأنه قد بلغنا ما جمع الروم لنا من الجموع، و إنكم قد اشترطتم علينا أن نمنعكم، وإنا لا نقدر على ذلك، وقد رددنا لكم ما أخذنا منكم ونحن لكم على الشرط وما كتبنا بيننا إن نصرنا الله(362) .
ومن الأمثلة التطبيقية على هذه القاعدة: لما أغار أمير التتار قطلوشاه على دمشق في أوائل القرن الثامن الهجري، وأسر من المسلمين والذميين من النصارى واليهود عدداً، ذهب إليه الإمام ابن تيمية ومعه جمع من
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.