الفتوحات الإسلامية بين الآل والأصحاب حقائق وشبهاتالصفحة المطبوعة 199
وقرر الفقهاء أن الجزية شرطها الحماية، فقد ورد في المهذب: ويجب على الإمام الذب عنهم ومنع من يقصدهم من المسلمين والكفار واستنقاذ من أسر منهم واسترجاع ما أخذ من أموالهم سواء كانوا مع المسلمين أو كانوا منفردين عنهم فى بلد (لهم) لأنهم بذلوا الجزية لحفظهم وحفظ أموالهم، فإن لم يدفع عنهم حتى مضى حول لم تجب الجزية عليهم؛ لأن الجزية للحفظ وذلك لم يوجد فلم يجب ما فى مقابلته(358) .
وقال أبو الوليد الباجي في المنتقى شرح موطأ مالك: وذلك أَنّ الْجِزْيَةَ إنَّما تُؤْخَذُ مِنهم عَلى وَجه الْعِوَضِ لإِقَامتهمْ فِي بِلاد المسلمين وَالذَّبِّ عنهُم والْحِمَايةِ لهم(359) .
وبمثله قال النووي وابن قدامة في المغني، بل ينقل القرافي في الفروق عن ابن حزم إجماعاً للمسلمين لا تجد له نظيراً عند أمة من الأمم، فيقول: من كان في الذمة، وجاء أهل الحرب إلى بلادنا يقصدونه، وجب علينا أن نخرج لقتالهم بالكراع والسلاح، ونموت دون ذلك، صوناً لمن هو في ذمة الله تعالى وذمة رسوله صلى الله عليه وسلم ؛ فإن تسليمه دون ذلك إهمال لعقد الذمة.
ويعلق القرافي فيقول:فعقد يؤدي إلى إتلاف النفوس والأموال صوناً لمقتضاه عن الضياع إنه لعظيم(360) .
بل يذهب الإسلام إلى أعظم من هذا بكثير، فيقول ابن النجار الحنبلي في مطالب أولي النهى: يجب على الإمام حِفظهم أي أهل الذمة- ومنع من
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.