الفتوحات الإسلامية بين الآل والأصحاب حقائق وشبهاتالصفحة المطبوعة 197
مع شريعة الجزية، بل إنه تشريع معروف عند جميع أمم الأرض بعامة، وشريعة معهودة عند أهل الكتاب بخاصة يعرفونها كما يعرفون أبناءهم، فكيف يشنَّع على المسلمين ويترك غيرهم؟
إن من يريد من المستشرقين أن ينال من المسلمين بحجة تشريع الجزية فعليه أولا أن يبصر نصوص دينه التي يقدسها ويؤمن بها ليرى فيها تشريع الجزية قائماً، وعليه حين يريد التشكيك أن يبدأ بمعتقده ودينه قبل أن يتطلع إلى ما عند الآخرين، وكما يقال: أتترك الحصاة في عينيك وتنظر إلى القذى في عين أخيك، هذا إذا كان قذى، لكن تشريع الجزية في الإسلام هو عنوان رحمة ودليل مسامحة مع الآخرين، وإليك البيان.
الجزية مقابل الحماية
لماذا أخذ المسلمون الجزية من شعوب البلاد التي فتحوها ولم يسلموا؟
إن هذا التساؤل في غاية الأهمية والإجابة عنه لا تقل أهمية.
إن المسلمين أخذوا الجزية مقابل الحماية، الحماية لا غير، فالجزية هي عوض عن التحاق غير المسلمين بجيش المسلمين؛ لأن جيش المسلمين جيش له عقيدة تحركه وتضبطه في كل شأنه؛ لذلك لا يعقل أن يلتحق به غير المسلمين، لذلك أخذت الجزية عوضاً عن حمايتهم، وهذا ما يجب أن يتنبه له من يثير أمثال هذه الشبهات هذا إن فرضنا فيهم حسن النية وعدم العلم، وعدم تعمد الإساءة، وإن كان هذا الفرض بعيد كل البعد ولا يقبله إلا من أصابته سذاجة لبَّست على فكره وعقله.
فالجزية مأخوذة من الجزاء، أي أن أهل الكتاب إنما أخذت منهم الجزية جزاء ما يقدَّم لهم من خدمات، فهؤلاء حين يعاهدون على الجزية تكون