الفتوحات الإسلامية بين الآل والأصحاب حقائق وشبهاتالصفحة المطبوعة 195
فإن أسلموا فهم إخوة في الدين لهم ما للمسلمين وعليهم ما عليهم، وصاروا من نسيج المسلمين ولحمتهم، وإن اختاروا الحرب فليكن لهم ما اختاروه شريطة أن تراعى آداب الحرب التي مرَّ علينا ذكرها.
أما إن اختاروا عدم خوض الحرب مع البقاء على دينهم فلهم ما اختاروه فالإسلام لا يتعطش للدماء، ولكن في هذه الحال عليهم أن يدفعوا الجزية كإقرارٍ ضمني بانضوائهم تحت سلطان المسلمين من جهة، ومن جهةٍ أخرى كمقابل لحماية المسلمين لهم.
بقول المولى تعالى: ﴿قَـٰتِلُوا۟ ٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَلَا بِٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ ٱلْحَقِّ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَـٰبَ حَتَّىٰ يُعْطُوا۟ ٱلْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَـٰغِرُونَ﴾(352) .
إن من يدعي زوراً وبهتاناً أن الجزية كانت السبب الرئيس في دخول أهل الكتاب الإسلام لعجزهم عن سدادها، أو أنها كانت دافعاً للمسلمين لخوض الفتوحات، إنما يتنكر لقواعد التفكير السليم ومسلمات وحقائق التاريخ الإسلامي .
الجزية تشريع قديم
إن الناظر إلى تشريع الجزية سيجد أن الإسلام لم يكن أول من أخذ الجزية, فهي تشريع معتبر وقانون متبع عند كل الأمم بما فيهم اليهود والنصارى.
فالعهد القديم الذي يؤمن به اليهود والنصارى يشرع الجزية ويذكر أن الأنبياء عليهم السلام أخذوا الجزية من الأمم المغلوبة حين غلبوا على بعض الممالك، كما صنع النبي يشوع مع الكنعانيين حين تغلَّب عليهم ((فلم
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.