الفتوحات الإسلامية بين الآل والأصحاب حقائق وشبهاتالصفحة المطبوعة 194
بداية: رحمة الإسلام بأهل الذمة
وقبل أن نخوض في ثنايا الحديث عن الجزية أرى كمنطلق عام أن نشير إجمالاً إلى رحمة الإسلام بأهل الذمة في مجتمعه، حتى نعطي للقارئ الكريم صورة مجمله تمكِّنه من متابعة فصول الحديث.
لقد أعطى النبي صلى الله عليه وسلم نماذج رائعة في التسامح مع أهل الذمة في ظل المجتمع الإسلامي فهو القائل: من ظلم معاهداً أو انتقصه حقاً أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه
شيئاً بغير طيب نفس فأنا حجيجه - أي خصمه- يوم القيامة(350) .
وروى البخاري بسنده عن عبد الله بن عمروب: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من قتل معاهداً لم يُرح رائحة الجنة وإن ريحها توجد من مسيرة أربعين عاماً(351) .
هذه نظرة مجملة إلى رحمة الإسلام بأهل الذمة وحرصه على أمنهم ورعايتهم.
إنه قد بات واضحاً لنا من خلال ما سبق أن المسلمين قبل أن يخوضوا أي حرب كان لا بد لهم من دعوة تسبق القتال، حيث يدعون من سيقاتلونهم إلى إحدى ثلاث - كما مرَّ معنا- الإسلام، أو الجزية، أو القتال.
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.