الفتوحات الإسلامية بين الآل والأصحاب حقائق وشبهاتالصفحة المطبوعة 193
وقد تبنى هذه النظرة الحاقدة جمع كبير من المستشرقين يمثلهم المستشرق دوزي والذي يتحدث عن الجزية وأثرها في انتشار الإسلام ويقول:
فقد كان من المعروف أن أوامر الدين تسقط الجزية في الحال عمن يسلم من الذميين الذين في دار الإسلام، مسيحين كانوا أم يهوداً، ولا تجبى هذه الجزية إلا ممن بقي على دين أسلافه، فكان من جراء هذا الطعم الذي يزكيه الطمع أن أخذت الملة الإسلامية تتلقى كل يومٍ في أحضانها جماعات من المسلمين الذين لم يعتنقوه إيماناً تاما، بل كان همهم الأول الاحتفاظ بالمال والمتاع الدنيوي(349) .
ولن نطيل في الاستشهادات على هذه الشبهة فقد سبق وأوردنا بعضا مما يتعلق بها في شبهة الدوافع الاقتصادية.
وهذا كله محض زيفٍ افتراء لا أساس له من شرعٍ ولا موافقة له من عقلٍ، وهذا ما سنبينه إن شاء الله في السطور التالية بإيجاز.
الرد على الشبهة
وعند الرد على هذه الشبهة فلا بد من بيان المنهج، والمتمثل في الرد عليها جملة واحدة سواء أتعلقت بالدوافع الاقتصادية أم بالدموية المزعومة؛ وذلك لأن بيان تشريع الجزية وعلته، والأمور ذات الصلة به من شأنه أن يدفع أي افتراء.
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.