الفتوحات الإسلامية بين الآل والأصحاب حقائق وشبهاتالصفحة المطبوعة 192
ثالثاً: شبهة الجزية، وتعلقها بالشبهتين قبلها، والرد عليها
إن الناظر إلى مسألة الجزية يجد أن لها تعلُّقاً بشبهة الدوافع الاقتصادية وكذلك شبهة دموية الفتوحات وإكراهها الناس على الدخول في الإسلام، وهذا أمر يجب أن نلتفت إليه جيداً حتى تتضح الصورة.
- فأما عن تعلقها بشبهة الدوافع الاقتصادية فمن حيث كونها وسيلة من وسائل الثراء الذي – بزعمهم- خرج الفاتحون لتحقيقه.
حيث يزعم أصحاب هذا التوجه أن المسلمين الفاتحين خرجوا من جزيرتهم العربية بهدف جمع المال وتحقيق الثراء، إما عن طريق القتال ويكون بالغنيمة، أو عن طريق السلم ويكون بالجزية التي يفرضونها على من يحاربونه.
- وأما عن تعلق الجزية بشبهة الإكراه على الدخول في الإسلام فمن حيث كونها تشكل ثقلاً على كاهل من فرضت عليه، الأمر الذي ألجأهم إلى الدخول في الإسلام هرباً منه.
فيزعم أصحاب هذا التوجَّه أن أولئك الذين قاتلهم المسلمون ولم تأخذهم فيهم رأفة ولا رحمة لما استسلموا سواء بعد قتال أو من غيره، فرض عليهم المسلمون الجزية التي أثقلت كواهلهم وأحنت ظهورهم الأمر الذي اضطرهم كارهين إلى اعتناق الإسلام هرباً من ثقل المغرم، فبناء على هذا التأويل تعد الجزية إحدى وسائل الإكراه على الدين، وعليه يظهر ارتباطها بشبهة دموية الفتوحات وإكراهها الناس على اعتناق الإسلام.