الفتوحات الإسلامية بين الآل والأصحاب حقائق وشبهاتالصفحة المطبوعة 183
ورغد العيش على ضفاف نيلها، جاوزوها إلى صحارى النوبة وسهول أفريقيا؟ ما بالهم وقد دانت لهم فارس جابوا صحارى مكران إلى السند، وعبروا نهر جيحون إلى ما وراء النهر، وما بالهم يتركون النعيم والخير العميم والعز المقيم فى الأرض التي سيطروا عليها ليجوزا فيافي قاحلة ويحاربوا أقواما غلاظاً شداداً فى بلاد تنتظرهم فيها قبورهم إن الأمر لأعظم مما توهموا وأسمى مما قالوا))(329)
فهذه الافتراءات التي يثيرها هؤلاء الحاقدون لا صحة لها، فإن المسلمين خرجوا للجهاد ليؤمنوا طريق الدعوة لتصل كلمة الله إلى البشر أجمعين ولنشر الحق والعدل. أما الزعم بالأهداف المادية والسعي إلى الغنائم فيمكن الرجوع إلى تاريخ الفتوحات الإسلامية لمعرفة طبيعة الجنود الذين خاضوا هذه الفتوحات وأنهم أبعد الناس عن السعي للمادة، أليس قادة الجيوش الإسلامية هم الذين ضحوا طوال حياتهم بالغالي والرخيص في سبيل هذه الدعوة؟ فهل كانوا يبحثون عن المكاسب المادية؟ نعم كانت هناك فئة قليلة دخلت المعارك بحثاً عن الغنائم، وهؤلاء قطعاً ليسوا من الآل أو الأصحاب، ولكن النظرة المادية تقول: إن الأعداد القليلة من المسلمين التي كانت تقاتل جيوشاً يفوقونهم عدداً وعدة ما كانت المغانم هي التي تدفعهم للجهاد، لقد كان الجنود المسلمون رهباناً بالليل فرساناً بالنهار إذا سرق ابن قائدهم أقاموا عليه الحد.
إن المسلمين سطروا بدمائهم أروع الصفحات وضربوا بجهادهم أمجد الأمثلة في التضحية والفداء والإخلاص لهذا الدين.
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.