الفتوحات الإسلامية بين الآل والأصحاب حقائق وشبهاتالصفحة المطبوعة 182
لا يفهمون هذا المستوى الرفيع المشرق لأنهم لا يستطيعون الارتقاء إليه وهم فقراء في المثل الذي هو شر أنواع الفقر والذي يصاب به لا يستطيع إطلاقا أن يرتفع على ذاك الأفق السامق البعيد، فضلا عن الجهل الفاضح بأوليات الشريعة الإسلامية(328)
إن الفتوحات الإسلامية لم تكن في أي يومٍ من الأيام استعماراً، وإنما الاستعمار يقوم على السلب والنهب واستنزاف أموال الشعوب وتخريب الديار وتشريد الأمم ولم يكن ذلك أبدا شأن الفتوحات الإسلامية والتاريخ أعظم شاهد على ذلك.
إن الفتوحات الإسلامية كانت لنشر النور والعدل، واستخلاص الشعوب من النظم الجائرة، وتبليغ دعوة ربهم، وتحرير عقولهم وضمائرهم من الخضوع لغير الله، فالهدف من هذه الفتوحات هداية الناس إلى الحق أولاً، ثم إقامة الحجة لله على من أبى ثانياً، ثم تحقيق النفع للشعوب التى فتحت بلادها ثالثاً، وهذه مسألة واضحة إلا أن هذه الأمة منيت بالمفترين يغضون من أقدارها ويهونون من مآثرها، ويلصقون بها الأباطيل، فقالوا: طلب القوت والطمع فى الغنائم هو الذي نشر هؤلاء العرب فى أرجاء الأرض إن الإنسان ربما يحارب على الخبز، ولكنه لا يطلب الشهادة فى سبيله، إن الإنسان يريد أن يظفر بالطعام ليعيش به لا أن يموت فى طلبه، فما بال هؤلاء العرب المسلمين طلبوا الموت حينما ذهبوا وحقروا العيش أينما وجهوا؟ ما بالهم وقد فتحت لهم مصر ورأوا الخصب في أرضها
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.