الفتوحات الإسلامية بين الآل والأصحاب حقائق وشبهاتالصفحة المطبوعة 181
ورحمة التطبيق أيقنت أنهم حملة رسالة وطلاب حق وأصحاب مبادئ، فتسارعوا فيما بينهم للحاق بركب الإسلام، ودخلوا في دين الله تعالى طائعين، وحتى من بقي منهم على دينه بقي وهو يحمل في نفسه إكباراً وإعظاماً لهؤلاء الفاتحين الذي كانوا نماذج للحق والعدل.
وماذا بعد الحق إلا الضلال؟
إن المسلمين الفاتحين كانوا أبعد ما يكون عن الجري وراء الدنيا وشهواتها، إنهم كانوا رهباناً بالليل فرساناً بالنهار كما وصفهم أعداؤهم، وهنا أتساءل ألم يقرأ المستشرقون هذه النماذج وغيرها خلال اطلاعهم على تاريخ المسلمين؟ بلى... ولكن الذي دعاهم إلى ذلك أمران:
1 - الحقد الدفين على الإسلام وتاريخه.
2 - اعتماد المصادر غير الموثوق بها.
وهذا من أكبر من العيوب المنهجية في الدراسات الاستشراقية، حيث إنهم يعمدون إلى المصادر غير الموثَّقة عند المسلمين فيجعلونها هي المصدر الأساس لدراساتهم وبحوثهم، ومن ذلك أنهم يرجعون إلى كتاب مثل كتاب الأغاني للأصفهاني فيجعلونه مرجعاً أساسياً في دراساتهم للتاريخ الإسلامي وللمجتمع الإسلامي، كما يعمدون إلى المراجع التي ضعفها العلماء المسلمون أو طعنوا في أمانة أصحابها فيجعلونها أساساً لبحوثهم، أو كان أصحاب تلك المراجع منحازين إلى فئة معينة أو متعصبين.
لقد نسي أو تناسى هؤلاء أن الذي يسعى وراء الغنيمة لا يمكنه مطلقاً وهو أسيرها أن يبني مجتمع العقيدة، العقيدة الإسلامية، والمستشرقون وأذنابهم