الفتوحات الإسلامية بين الآل والأصحاب حقائق وشبهاتالصفحة المطبوعة 180
سرق ابن ملكهم قطعوه، ولو زنى رجم لإقامة الحق فيهم. فقال: إن كنت صدقتني لبطن الأرض خير من لقاء هؤلاء على ظهرها(326)
فأين هو هذا الدافع الاقتصادي المزعوم الذي أخرجهم من ديارهم كما يقول الحاقدون؟ وأين هذه المصلحة الشخصية التي جعلتهم يتركون بيوتهم وأولادهم ونساءهم ويعانقون المنايا في لهفة وشوق أشبه بلهفة وشوق المحبّ لمحبوبه، والغائب لأهله، إن الهدف الذي أخرجهم من بيوتهم هو الإسلام لا غير.
ثم إن مائة ألف مسلم لو أرادوا الثروة والغنيمة حقاً لكانت تكفيهم فلسطين أو غوطة دمشق أو نصف دلتا مصر أو سواد العراق، فلماذا إذن الفتوح في الصين وإسبانيه وفرنسه.. ولقد عاش العرب في باديتهم المقفرة مئات السنين وهم يعرفون الخيرات في الشمال، فلماذا لم ينطلقوا إلى مواقع الخصب قبل الإسلام(327) .
إن الفاتحين المسلمين قوم ليس لهم في الدنيا رغبة ولا نهمة، إنهم أصحاب رسالة وعقيدة لا طامحين لجاه ولا لمال، يتدافعون في ساحات الوغى كل يريد أن يسبق صاحبه في نيل الشهادة في سبيل الله تعالى التي هي أعلى وأعز مطلوب، من أجل أن يبقى نور الإسلام منيراً يهدي العالمين، إنه كان يكفي الواحد منهم ما يقيم أوده ويسدُّ رمقه ويستر عورته ليحيا مجاهداً في سبيل الله تعالى، وحين أدركت الشعوب هذه الحقيقة ورأت منهم صدق التوجُّه وسلامة المقصد
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.