الحصون — مكتبة مبرة الآل والأصحاب الرقمية — النص الموثّق والمصدر المصوّر
الفتوحات الإسلامية بين الآل والأصحاب حقائق وشبهاتصفحة 174 من النسخة المطبوعة
صفحة 174
حجم النص28
بحث في الكتاب
الفتوحات الإسلامية بين الآل والأصحاب حقائق وشبهاتورقة PDF 174 · صفحة مطبوعة 174

الفتوحات الإسلامية بين الآل والأصحاب حقائق وشبهاتالصفحة المطبوعة 174

ولم يكتف رضي الله عنه بزهد نفسه، بل كان يحث غيره على الزهد في الدنيا، فيروى أبو نعيم في الحلية أن أبا عبيدة بن الجراح كان يسير في العسكر فيقول: ألا رب مبيَّض لثيابه مدنس لدينه، ألا رب مكرِم لنفسه وهو لها مهين، ادرؤا السيئات القديمات بالحسنات الحديثات، فلو أن أحدكم عمل من السيئات ما بينه وبين السماء ثم عمل حسنة لعلت فوق سيئاته حتى تقهرهن(313) .

ومن أبرز ما سجله التاريخ الإسلامي موقف الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز رحمه الله عندما أشار إليه عامله على مصر بعدم رفع الجزية عن المسلمين من أهل الذمة فكتب إليه عمر بن عبد العزيز رحمه الله :

((أما بعد: فإن الله بعث محمداً صلى الله عليه وسلم داعياً، ولم يبعثه جابياً فإن كان أهل الذمة قد أسرعوا فى الإسلام وكسروا الجزية فاطوِ كتابك وأقبل))(314) .

وما يؤكد نزاهة المسلمين الأوائل أن كثيراً منهم كانوا أغنياء قبل دخولهم فى الإسلام، ومع ذلك وبعد تحقق الفتوحات الإسلامية في عهودهم، فقد كانوا زاهدين فى الدنيا يعيشون حياة بسيطة للغاية أبعد ما تكون عن الترف أو الملذات المادية، فلو كان الدافع الاقتصادي للفتوحات موجوداً لانعكس الأمر ولوجدنا ثرواتهم تزداد، وتزداد معها ملذاتهم وترفهم، وإقبالهم على الحياة.

فأين هذه الغنائم التي يتحدث عنها المغرضون؟ وأين هذا المتاع الذي حرص الفاتحون المسلمون على أن يقلبوا أجسادهم فيه بالليل والنهار؟

حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
  1. تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.
الحاشية
النسخة المصوّرة — الفتوحات الإسلامية بين الآل والأصحاب حقائق وشبهات
يُحمّل المصدر المصوّر…