الفتوحات الإسلامية بين الآل والأصحاب حقائق وشبهاتالصفحة المطبوعة 173
قدم الشام وخاطبه قائلاً: اذهب بنا إلى منزلك، قال: وما تصنع عندي؟ ما تريد إلا أن تعصر عينيك علي. قال: فدخل، فلم ير شيئاً، قال: أين متاعك؟ لا أرى إلا لبد أو صحفة وشناً وأنت أمير، أعندك طعام؟ فقام أبو عبيدة إلى جونة، فأخذ منها كسيرات، فبكى عمر، فقال له أبو عبيدة: قد قلت لك: إنك ستعصر عينيك علي يا أمير المؤمنين، يكفيك ما يبلغك المقيل. قال عمر: غيَّرتنا الدنيا كلنا غيرك يا أبا عبيدة(310)
وروى أبو نعيم عن معمر قال: لما قدم عمر الشام تلقاه الناس وعظماء أهل الأرض، فقال عمر: أين أخي؟ قالوا: مَن؟ قال: أبو عبيدة، قالوا: الآن يأتيك، فلما أتاه نزل فاعتنقه، ثم دخل عليه بيته، فلم ير في بيته إلا سيفه وترسه ورحله(311) .
وها هو أيضا نلمحه زاهداً في الحياة متطلعاً إلى ما عند الله، وما عند الله خير وأبقى، فلم تستطع الدنيا بشهواتها ولا زخرفها ومتاعها أن تصل إلى قلبه أو تصرفه عن مقصده وغايته، رغم أنه كان قائداً للجيوش وأميراً للأمراء.
روى ابن سعد في طبقاته: أن عمر بن الخطاب أرسل إلى أبي عبيدة بأربعة آلاف درهم وأربعمائة دينار، وقال للرسول: انظر ما يصنع. قال: فقسَّمها أبو عبيدة. قال: ثم أرسل إلى معاذ بمثلها، وقال للرسول مثل ما قال، فقسَّمها معاذ إلا شيئاً قالت امرأته: نحتاج إليه، فلما أخبر الرسول عمر قال: الحمد لله الذي جعل في الإسلام من يصنع هذا(312) .
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.