الفتوحات الإسلامية بين الآل والأصحاب حقائق وشبهاتالصفحة المطبوعة 175
تاريخ الفتوحات شاهد على بطلان هذه الشبهة
إن المتابع لحركة الفتوحات الإسلامية يجد أنها كانت حركة فريدة تختلف عن كل الحركات التوسعية في تاريخ الأمم كلها، من حيث الأهداف والآثار.
إن الفتوحات الإسلامية بدوافعها وكل ما دار فيها أيضًا كانت تهدف إلى نشر الدين الإسلامي بالحسنى، ومن منطلق سامٍ، بعيدًا عن الماديات، وذلك بدلالة ما وقع في أحداث الفتح الإسلامي من قضايا التّعفّف عند الغنيمة وأداء الأمانات والإخلاص لله ما يعجز التاريخ البشري عن إبراز نظائره. وقد أثبتت الفتوحات نفسها مدى بعد الجيش الإسلامي عن الطمع في الغنائم.
فقد روى ابن عساكر في تاريخ دمشق أنه لما هبط المسلمون المدائن وجمعوا الأقباض(315) أقبل رجل بحق معه فدفعه إلى صاحب الأقباض فقال الذين معه: ما رأينا مثل هذا قط ما يعدله ما عندنا ولا يقارنه، فقالوا له: هل أخذت منه شيئاً؟ فقال: أما والله لولا الله ما أتيتكم به، فعرفوا أن للرجل شأناً فقالوا: من أنت؟ فقال: والله لا أخبركم لتحمدوني ولا غيركم لتقرظوني، ولكن أحمد الله وأرضى بثوابه، فأتبعوه رجلاً حتى انتهى إلى أصحابه، فسأل عنه فإذا هو عامر بن عبد قيس(316) .
وهاهو ربعي بن عامر في القادسية يأتي رستم قائدهم وقد أقبل يتوكأ على
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.