الفتوحات الإسلامية بين الآل والأصحاب حقائق وشبهاتالصفحة المطبوعة 172
أبوها حقه فليعطها ما شاء. فلما فرغ من قسمته قسم بيننا حبالاً جاءت من البحرين، فأبينا قبضها فأكرهنا عليها، فخرجت كتاناً جيداً، فتنافسنا فيها فبلغت دراهم، ثم عمد إلى بيت المال فكسحه ونضحه بالماء، ثم صلَّى فيه ركعتين، ثم توسَّد رداءه وقال: ينبغي لبيت مال المسلمين أن لا يأتي عليه يوم- أو جمعة- إلا كان هكذا ليس فيه شئ قد أخذ كل ذي حق حقه(308)
وفي الحلية عن هارون بن عنترة عن أبيه قال: دخلت على علي بن أبي طالب بالخورنق وهو يرعد تحت سمل قطيفة - أي قطيفة بالية قديمة- فقلت: يا أمير المؤمنين، إن الله قد جعل لك ولأهل بيتك في هذا المال وأنت تصنع بنفسك ما تصنع، فقال: والله ما أرزأكم من مالكم شيئاً، وإنها لقطيفتي التي خرجت بها من منزلي، أو قال: من المدينة(309) .
وليس هذا حال الخلفاء الأربعة وحدهم، بل إن نظرة عابرة إلى آحاد هؤلاء الفاتحين، بل إلى كبار قوادهم تدحض هذه الشبهة من أساسها.
إن خالد بن الوليد رضي الله عنه بوصفه من أعظم قادة المسلمين وقاهر الفرس والروم، ومزيل دولتهم ومقوَّض أركانهم، يموت مخلفاً وراءه من حطام الدنيا فرساً وحساماً وغلاماً، فأين هي الغنائم إذن؟ وأين هذا العائد الذي جناه من الدوافع الاقتصادية المزعومة.
وها هو أبو عبيدة رضي الله عنه أبرز قواد فتح الشام يدخل عليه عمر رضي الله عنه حين
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.