الفتوحات الإسلامية بين الآل والأصحاب حقائق وشبهاتالصفحة المطبوعة 163
فسوَّل لهم شيطانهم أن يجربوا محاولة ثالثة عن طريق وسيط محبب إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فذهبوا إلى عمه أبي طالب مطالبين منه التدخُّل، وبالفعل تدخَّل أبو طالب ونقل إلى النبي صلى الله عليه وسلم عرضهم، فكان ردُّ النبي صلى الله عليه وسلم قاصماً لكل أمرٍ، وقاطعاً لأي أملٍ في أي محاولة أخرى، لقد قال النبي صلى الله عليه وسلم مقالة حفظها لنا التاريخ وسجلها كما هي لتبقى نبراساً للمسلمين وهادياً لهم أينما حلوا وارتحلوا.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا عم، والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره الله أو أهلك فيه ما تركته(286) .
هذه شواهد تدل أبلغ دلالة على بطلان تلك الفرية من حياة النبي صلى الله عليه وسلم ، فقد عرضت عليه كل المغريات من كل جانب ولكنه أبى إلا أن يعيش زاهداً فقيراً.
لقد كان صلى الله عليه وسلم في وسعه وقد دانت له جزيرة العرب بأسرها أن يكون الثري الأول في تلك البقعة، ولكنه لم يأت طمعاً في الثراء أو جمعاً للمال، وإنما جاء من أجل تبليغ دعوة وإرساء دعائم حضارة(287) .
إن جزيرة العرب دانت كلها إلى رسول الله وما زاده هذا إلا زهداً في الحياة.
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.