الفتوحات الإسلامية بين الآل والأصحاب حقائق وشبهاتالصفحة المطبوعة 162
وبين ما هو فيه فاعتزلوه فو الله ليكونن لقوله الذي سمعت منه نبأ، فإن تصبه العرب فقد كفيتموه بغيركم وإن يظهر على العرب فملكه ملككم وعزه عزكم وكنتم أسعد الناس به قالوا: سحركم والله يا أبا الوليد بلسانه قال: هذا رأيي فيه فاصنعوا ما بدا لكم(284)
لقد كان رد الرسول صلى الله عليه وسلم أمام هذا الإغراء الكبير صارماً وحازماً ولا يقبل الجدل، لقد ردَّ الرسول على عتبة رداً خالداً سوف يبقى دافعاً لهذه التهمة إلى يوم الدين، وخرج عتبة متأثراً من مقالة النبي صلى الله عليه وسلم ، وطالباً من قريش أن يدَعوه وشأنه، إلا أنهم ما يأسوا وحاولوا أن يخوضوا غمار محاولة ثانية لعلها تبوأ بالنجاح وتلقى عند النبي صلى الله عليه وسلم ترحيباً.
فأجمعوا أمرهم وجمعوا ملأهم وذهبوا عند الكعبة وأرسلوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأعادوا عليه عرض عتبة من جديد، فكان ردُّ النبي صلى الله عليه وسلم قارعاً لأسماعهم.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((ما بى ما تقولون، ما جئتكم بما جئتكم به أطلب أموالكم، ولا الشرف فيكم، ولا الملك عليكم، ولكن الله بعثني إليكم رسولاً، وأنزل عليَّ كتاباً، وأمرني أن أكون لكم بشيراً ونذيراً، فبلغتكم رسالة ربى ونصحت لكم، فإن تقبلوا منى ما جئتكم به فهو حظكم من الدنيا والآخرة، وإن تردوه عليَّ أصبر لأمر الله حتى يحكم الله بيني وبينكم))(285) .
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.