الفتوحات الإسلامية بين الآل والأصحاب حقائق وشبهاتالصفحة المطبوعة 164
تعاليم الإسلام تنفي هذه الشبهة
إن الناظر لنصوص القرآن الكريم والسنة النبوية يجد أنها قد حرَّمت على المسلم أن يجاهد طلباً للمغانم الدنيوية، بل إن الإسلام قد اعتبر ذلك جريمة.
ففي الصحيحين عن الصحابي الجليل أبى موسى الأشعري رضي الله عنه قال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ: مَا الْقِتَالُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ فَإِنَّ أَحَدَنَا يُقَاتِلُ غَضَبًا وَيُقَاتِلُ حَمِيَّةً، فَرَفَعَ إِلَيْهِ رَأْسَهُ قَالَ: وَمَا رَفَعَ إِلَيْهِ رَأْسَهُ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ قَائِمًا فَقَالَ صلى الله عليه وسلم : مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ(288) .
وقد عنون الإمام مسلم في صحيحه في كتاب الإمارة باباً بعنوان:((من قاتل للرياء والسمعة فهو فى النار)).
حال النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه وكبار الفاتحين رضي الله عنهم ينفي هذه الشبهة
من يقرأ في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم ويطالع فصولها يجد أنه صلى الله عليه وسلم كان بعيداً كل البعد عن إغراءات الحياة وزخرفها، ولم يكن من اهتماماته جمع الأموال وتكوين الثروات، بل إن النبي صلى الله عليه وسلم عاش حياته زاهداً في متع الحياة معرضاً عنها رغم كونه قادراً عليها، فلو شاء النبي صلى الله عليه وسلم أن تكون عنده تلال من الذهب والفضة ووديان من الأنعام والإبل لكان له ما أراد، ولكنه عاش فقيراً ليُعلِّم أصحابه أن يجعلوا الدنيا في أيديهم وليست في قلوبهم، وأن تكون الآخرة هدفهم وغايتهم.
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.