الفتوحات الإسلامية بين الآل والأصحاب حقائق وشبهاتالصفحة المطبوعة 159
وعليه فقد أوجب الإسلام على صاحب المال الزكاة تطهيراً لماله ومعونة للفقراء والمستحقين، وحث المسلمين على بذل أموالهم في الجهاد تماماً كما حثهم على بذل أرواحهم فقال تعالى: ﴿ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَهَاجَرُوا۟ وَجَـٰهَدُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمْوَٰلِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ ٱللَّهِ ۚ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْفَآئِزُونَ﴾(278) .
ولقد أدرك المسلمون الفاتحون هذه الحقيقة، وكانت غضة ندية في قلوبهم وعقولهم؛ لقرب عهدهم برسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتمكُّن تعاليم الإسلام من شغاف قلوبهم.
ولذا نراهم كانوا حراصاً على المسارعة إلى الخيرات، والمسابقة إلى نيل الشهادة مضحين في سبيل ذلك بأموالهم وأرواحهم امتثالاً لقوله تعالى: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ ٱشْتَرَىٰ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَٰلَهُم بِأَنَّ لَهُمُ ٱلْجَنَّةَ ۚ يُقَـٰتِلُونَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ﴾(279) .
هذه مقدمة كان لابد منها عند حديثنا عن ردَّ شبهة الفتوحات والغنائم، وهي شبهة تحمل في طياتها أدلة بطلانها وتهافتها.
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم مكث بمكة ثلاثة عشر عاماً، يدعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، وقد كان نتاج هذه المرحلة أن دخل في الإسلام خيار المسلمين من الأشراف وغيرهم، وكان الداخلون أغلبهم من الفقراء، ولم يكن لدى رسول الله صلى الله عليه وسلم من المال ما يغري بها هؤلاء الداخلين، ولم يكن إلا الدعوة، والدعوة وحدها، ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل تحمَّل المسلمون لاسيما الفقراء والعبيد ومن لا عصبية له منهم من صنوف العذاب وألوان البلاء ما تعجز الجبال الرواسي عن تحمله، فما
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.