الفتوحات الإسلامية بين الآل والأصحاب حقائق وشبهاتالصفحة المطبوعة 160
صرفهم ذلك عن دينهم وما تزعزعت عقيدتهم، بل زادهم ذلك صلابة في الحق، وصمدوا صمود الأبطال مع قلتهم وفقرهم، وما سمعنا أن أحداً منهم ارتدّ سخطاً عن دينه، أو أغرته مغريات المشركين في النكوص عنه وإنما كانوا كالذهب الإبريز لا تزيده النار إلا صفاءً ونقاءً.
قدم هذه الشبهة بقدم الدعوة
إن البحث عن الغنائم لم يكن يوماً هدفاً للمسلمين ولا دافعاً لهم على الخروج من جزيرتهم.
إن هذه الفرية الشنعاء ليست بالجديدة على أسماعنا ولا في تاريخنا، بل هي قديمة قِدَم العداوة بين الإسلام وخصومه الأوائل، لقد وُجِّهت إلى رسل الله من قِبَل أقوامهم.
فهذا رسول الله نوح عليه السلام يقول: ﴿وَيَـٰقَوْمِ لَآ أَسْـَٔلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا ۖ إِنْ أَجْرِىَ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِ﴾(280) .
وهاو هو نبي الله هود عليه السلام يقول لقومه: ﴿يَـٰقَوْمِ لَآ أَسْـَٔلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا ۖ إِنْ أَجْرِىَ إِلَّا عَلَى ٱلَّذِى فَطَرَنِىٓ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾(281) .
بل إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه وهو صاحب الدعوة قد عرضت عليه المغريات من كل جانب ولكنه أبى إلا أن يكون فقيراً زاهداً، لقد عرض عليه المشركون عروضاً مغرية تكفل له العيش الرخي والمجد السني؛ فعرضوا عليه المال والجاه والنساء في محاولة مستميتة منهم لإثنائه عن دعوته ومساومته في عقيدته، فكان رده صلى الله عليه وسلم حازماً صارماً.
فقد روي أن عتبة بن ربيعة جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال له:
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.