الفتوحات الإسلامية بين الآل والأصحاب حقائق وشبهاتالصفحة المطبوعة 158
الإسلامية نراهم يحاولون تفسيرها انطلاقا من تاريخهم الأوروبي ونظرتهم المادية للأمور، فقد كانت الفتوحات في نظرهم بحثاً عن الغنائم والمكاسب المادية لا غير.
كما نرى أن المستشرق لا يشغل نفسه بالبحث عن حقيقة دوافع المسلمين في الفتوحات الإسلامية وهي نشر رسالة الإسلام التي تدعو إلى تحرير البشر من كل أنواع العبوديات، وفتح الطريق أمام دعوة الله سبحانه وتعالى .
وفي طريقنا لتفنيد هذه الشبة فلابد من بيان شيء في غاية الأهمية في هذا الصدد ألا وهو:
نظرة الإسلام إلى المال
إن المال في الإسلام من جملة الأمانات التي تنشغل بها ذمة المسلمين ليصونوه أحسن صيانة وليرعوه خير رعاية، قال تعالى: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا۟ ٱلْأَمَـٰنَـٰتِ إِلَىٰٓ أَهْلِهَا﴾(275) .
وقد قرر الإسلام أن الأموال رغم ما فيها من متعة الحياة الدنيا إلا أنها تبقى فتنة لمن لم يزهد فيها، ولمن جعلها شغله الشاغل، قال تعالى: ﴿وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّمَآ أَمْوَٰلُكُمْ وَأَوْلَـٰدُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ ٱللَّهَ عِندَهُۥٓ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾(276) .
فالمال في الإسلام إنما هو وسيلة لهدف نبيل، وليس غاية في حدِّ ذاته، ولا خير في مالٍ لا يعود بالنفع على الإسلام والمسلمين، إنه في هذه الحال نقمة ووبال على صاحبه.
إن صاحب المال يقع وقتها في دائرة قوله تعالى: ﴿وَٱلَّذِينَ يَكْنِزُونَ ٱلذَّهَبَ وَٱلْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾(277) .
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.