الفتوحات الإسلامية بين الآل والأصحاب حقائق وشبهاتالصفحة المطبوعة 148
نسمة 80 ما بين قتيل وجريح ومشرد لا مأوى له ولا مسكن، فأين الفتوحات الإسلامية من هذه الأعداد الهائلة من القتلى والجرحى؟ وهل فات أولئك المستشرقين أن ينقَّبوا في ضحايا هذه الحروب قبل أن يصموا الفتوحات الإسلامية بالدموية وأنها نشرت الإسلام بالقوة وحد السيف.
الحق ما شهدت به الأعداء
ولقد نطق بهذا الحق من ليس على الإسلام من القديم والحديث:
فهاهم نصارى الأردن يخاطبون جيش المسلمين بقيادة أبي عبيدة قائلين لهم:يا معشر المسلمين، أنتم أحب إلينا من الروم، وإن كانوا على ديننا، أنتم أوفى لنا وأرأف بنا، وأكف عن ظلمنا وأحسن ولاية علينا، ولكنهم غلبونا على أمرنا وعلى منازلنا(258) .
ولقد فطن لبطلان هذا الادعاء كاتب غربي ومستشرق من بني جلدتهم ألا وهو غوستاف لوبون حيث يقول في كتابه حضارة العرب متحدثاً عن سرَّ انتشار الإسلام في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وفى عصور الفتوحات من بعده:
قد أثبت التاريخ أن الأديان لا تُفرض بالقوة، ولم ينتشر الإسلام إذن بالسيف بل انتشر بالدعوة وحدها، وبالدعوة وحدها اعتنقته الشعوب التي قهرت العرب مؤخراً كالترك والمغول، وبلغ القرآن من الانتشار في الهند التي لم يكن العرب فيها غير عابري سبيل- ما زاد عدد المسلمين إلى خمسين مليون نفس فيها.. ولم يكن الإسلام أقل انتشاراً في الصين التي لم يفتح العرب أي جزء منها قط، وسترى في فصل آخر سرعة الدعوة
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.