نسباً وصهراً إثبات زواج عمر من أم كلثوم بنت عليالصفحة المطبوعة 425
أكثر الأنبياء لم يؤمروا بالجهاد والدفاع عن أنفسهم، ولذلك نالهم أذى أقومهم، فقد أوذي نوح وإبراهيم ولوط وزكريا وصالح وهود وشعيب وعيسى، وقد أمروا بالصبر، فمنهم من أظهر الله دعوته، ومنهم من انتصر له رب العالمين فأنزل عذابه على قومه وأهلك من كذبوه، ومن الأنبياء من ناله القتل، فقد قتل يحيى عليه السلام وحاول بنو إسرائيل قتل عيسى، وقص الله علينا في كتابه عن بني إسرائيل أنهم قتلوا بعض أنبيائهم، فقال سبحانه: ﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآيَاتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا﴾(1040) وإبراهيم عليه السلام لم يكن مأمورا بالدفاع عن نفسه، ولذلك تعرض للأذى وحاول قومه إحراقه فنجاه الله منهم، أما المسلمون فقد أمرهم الله تعالى بالجهاد، وقد مضى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«من قتل دون أهله فهو شهيد»، فليس يصح أن يقاس علي رضي الله عنه على إبراهيم عليه السلام بأي وجه من الوجوه.
الثاني: إن إيراد الإمام البخاري لهذه الرواية في باب: إذا استكرهت المرأة على الزنا، لا يعني وقوع الزنا على سارة إطلاقا، وإنما أشار البخاري إلى مسألة دقيقة وهي أن الجبار قد خلا بسارة وهي مكرهة، فلا إثم عليها في ذلك، قياسا على أن من زُني بها وهي مُكرهة لا إثم عليها، وهذا ما نص عليه أهل العلم، قال ابن بطال: «وأما حديث إبراهيم وسارة فإنما شابه الترجمة من وجه خلو الكافر بسارة وإن كان لم يصل إلى شيء منها، ولما لم يكن عليها ملامة في الخلوة، فكذلك لا يكون على المستكرهة ملامة، ولا حد فيما هو أكثر من
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.