نسباً وصهراً إثبات زواج عمر من أم كلثوم بنت عليالصفحة المطبوعة 407
أوصاني بالصبر والاحتساب»(992) وهذا ما قرره علي الشهرستاني حين برر قول القائلين بأن الزواج كان لضرورة، زاعما أن مرادهم أن ما فعله علي رضي الله عنه كان «حفاظاً على هدف أسمى، وهو: أن يبقوا على ظاهر الإسلام خير من تمحى شعائره إلى الأبد،... فلو حرّم رسول الله أو الإمام علي مناكحتهم وتورثهم وتغسيلهم وتدفينهم لأعلنوا الكفر الصراح ولأعادوا الإسلام إلى الجاهلية المحضة، وبعبارة أخرى: إنّه عليه السلام رجّح الأهم على المهم في سيرته معهم»(993)
ولا شك أن هذا الاعتذار الباطل في حيز السقوط فضلا عما فيه من جرأة كبيرة في نسبة إقرار ما يخالف الشريعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ويدل على ذلك أمور:
الأول: أن الوصية المدعاة، مفتراة على النبي صلى الله عليه وسلم، افتراها أصحابها لترسيخ مفهوم العداوة بين الصحابة وآل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، وإقناع أتباعهم بهذه الفرية، فهي من روايات الوضاعين من الأخباريين الذين أرادوا تشويه تاريخ الصحابة وآل البيت وصناعة أوهام تبرر حسن العلاقة بينهم، ففسروا عدم وجود منافرة بين علي رضي الله عنه وبين الخلفاء الثلاثة رضي الله عنهم طوال خلافتهم بأنه وحاشاه مأمور بالسكوت عن حقه بوصية من النبي صلى الله عليه وسلم، والحق الذي لا ريب هو عدم وجود نص من النبي صلى الله عليه وسلم على أي أحد بعده بالخلافة، وأن العلاقة الطيبة بين علي والخلفاء الراشدين الثلاثة أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم هي أدل دليل على ذلك(994) .
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.