نسباً وصهراً إثبات زواج عمر من أم كلثوم بنت عليالصفحة المطبوعة 387
ويقول نعمة الله الجزائري: «وأما الشبهة الواردة على هذا وهي أنه يلزم أن يكون عمر زانيا في ذلك النكاح، وهو مما لا يقبله العقل بالنظر إلى أم كلثوم، فالجواب عنها من وجهين، أحدهما أن أم كلثوم لا حرج عليها في مثله لا ظاهرا و لا وواقعا وهو ظاهر، أما هو فليس بزان في ظاهر الشريعة، لأنه دخول ترتب على عقد بإذن الولي الشرعي»(943) ، والقارئ قد يظن أن الجزائري أراد تنزيه عمر من الفاحشة، إلا أنه يفاجأ بقول الجزائري بعدها: « وأما في الواقع وفي نفس الأمر فعليه عذاب الزاني»، فدل هذا على أن جوابه السابق ليس إلا من باب التخلص من الإشكال، وإلا كيف يجتمع أن لا يكون زانيا في ظاهر الشريعة ثم في نفس الوقت يقع عليه عذاب الزاني؟؟
والحقيقة أن هذا الكلام فيه تحكم غريب، فكيف يكون العقد صحيحا والرواية صريحة في وقوع الاغتصاب، وتسمية زواج عمر لأم كلثوم اغتصابا ليس فقط لأنه وقع بالإكراه والإجبار كما يزعمون، بل لأن تزويجه عمر عندهم غير جائز، لأنه خارج من الملة عندهم، وهذا ما نبه عليه السمعاني رحمه الله حين قال:«لو كان أبو بكر وعمر رضي الله عنهما كافرين لكان عليٌّ بتزويجه ابنته أم كلثوم الكبرى من عمر رضي الله عنه كافراً، أو فاسقاً معرِّضاً بنته للزنا، لأن وطء الكافر للمسلمة زناً محض»(944) ولذلك برر القائلون برواية سكوت علي رضي الله عنه عن منع هذا النكاح، بأن الضرورات تبيح المحظورات، وبأنه سكت عما هو أولى وهو حقه
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.