نسباً وصهراً إثبات زواج عمر من أم كلثوم بنت عليالصفحة المطبوعة 332
وفصلنا الروايات الصحيحة من الضعيفة، ورددنا الألفاظ المستنكرة التي ورد فيها التزيين والتقبيل بضوابط علمية، وبيننا أنها من مفاريد بعض الضعفاء ولم ترد في الروايات الثابتة، ولذا حكمنا عليها بالنكارة، ولكن المعترضين لا يتحرون الصحة في الروايات التي استدلوا بها، بل يخلطون الصحيح بالضعيف والغث بالسمين، ولو اقتصروا على الأخبار الصحيحة لزال كثير من إشكالاتهم على هذه القصة.
وقد انتهينا إلى ثبوت رواية إرسال علي أم كلثوم إلى عمر ليراها، وأن الأمر وقع على وجه صحيح وشرعي لأن عليا أرسل أم كلثوم زوجةً لعمر وليس خطيبة!، وأن أم كلثوم لم تدْرِ ذلك ولذلك ورد في بعض الروايات ما يفيد اعتراضها على صنيع عمر، وهذا من تمام حيائها وعفتها رضي الله عنها، ونزيد الأمر هنا بيانا بأن نبين مسألة مهمة، وهي أن عمر كان أتقى لله وأنقى من أن يكشف امرأة لا تحلُّ، وهذا لا يقوله إلا من لا يعرف الفاروق وسيرته الناصعة، فقد كان رضي الله عنه من أغير الناس على حرمات الله تبارك وتعالى، وكان رضي الله عنه من أحرص الناس على صيانة أعرض المسلمات، فكيف يظن بعمر أنه تجرأ على أن يمس امرأة لا تحل له، وعمر رضي الله عنه هو من كان يستثقل خروج نساء النبي صلى الله عليه وسلم من غير حجاب قبل نزوله، فقد ثبت عنه رضي الله عنه أنه قال: وافقت ربي في ثلاث: فقلت يا رسول الله، لو اتخذنا من مقام إبراهيم مصلى، فنزلت: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾(810) وآية الحجاب، قلت: يا رسول الله، لو أمرت نساءك أن يحتجبن، فإنه يكلمهن البر والفاجر، فنزلت آية الحجاب»(811)
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.