نسباً وصهراً إثبات زواج عمر من أم كلثوم بنت عليالصفحة المطبوعة 24
لكتاب المبرة السابق ذكره في الرد على من زعم أن بنات النبي صلى الله عليه وسلم لسن من صلبه وأنهن ربائبه.
ولم يخف علينا وجود كتابات طيبة في هذا الباب مثل رسالة الشيخ الفاضل أبي معاذ الإسماعيلي التي سماها «القول الجلي في إثبات زواج عمر بن الخطاب من أم كلثوم بنت علي»، وقد استفدنا منها جملة من المباحث، إلا أنها لم تكن مستوفية لجميع مباحث هذه المصاهرة، على ما فيها من الجهد الطيب، ونحن نرجو أن نكون قد أوفينا هذه القضية التاريخية المهمة حقها في هذا البحث، وأن تكون هذه الرسالة مرجعا جامعا لخيوط هذه المسألة، بحيث يستغني بها من يطلع عليها عن بقية الكتابات الأخرى.
وفي نفس الوقت، أردنا إثراء المكتبة بمصنف مستقل في سيرة أم كلثوم، يجمع شتات أخبارها في موضع واحد، فجهِدنا أن نجمع ما وقفنا عليه من أخبارها الثابتة في كتب السير والتواريخ والتراجم، ثم فصلنا الحديث عن واقعة زواجها بعمر الفاروق رضي الله عنه، واستعنا بالله لتفنيد ما أثير حول هذه المصاهرة من تشكيكات و تأويلات، مستندين في ذلك إلى منهج علمي يقوم على الاعتماد على الروايات الصحيحة، ونقد الروايات الباطلة والمنكرة التي حاول الغلاة والمرجفون من الأخباريين وغيرهم أن يروجوا لها وينشروها بين العوام الذين لا قدرة لهم على تمييز الحق من الباطل، وليس لنا هدف من ذلك إلا تنزيه ساحة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والآل من دعاوى وقوع التنافر بينهم، والحق أن ذلك خلاف شهادة رب العزة بأنه ألف بين قلوبهم.