نسباً وصهراً إثبات زواج عمر من أم كلثوم بنت عليالصفحة المطبوعة 23
كانوا يعادون الصحابة، وادعوا أن الصحابة رضي الله عنهم ظلموا أهل البيت وعادوهم، وسلبوهم حقوقهم، فأنكر عليهم العلماء هذه التهم والمجازفات، وجعلوا المصاهرات التي جمعت آل البيت بالصحابة من أبين الدلائل والحجج على أن علاقة آل البيت بالصحابة كانت علاقة مودة و رحمة ووفاء و إخاء، وفي طليعة هذه المصاهرات التي كانت تقف عثرة في سبيل هؤلاء، تزويج علي رضي الله عنه بنته أم كلثوم من فاطمة سيدة نساء العالم للخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فما كان من بعض من حمله الغلو في معاداة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن يُحْدِث مقالة مخترعة للرد على هذه الأدلة الناصعة، فأنكروا زواج عمر بأم كلثوم كما أنكروا من قبل بنوة بنات النبي صلى الله عليه وسلم زينب و رقية وأم كلثوم، فادعوا أنهن ربائبه، وأراد من سلك هذا المسلك أن يعمي و يغطي على ما يحمله هذا الخبر من دلالات لتلك العلاقة الطيبة الطاهرة بين أفراد ذلك الجيل الطاهر، ثم جاء من بعد هؤلاء المنكرين من اضطر للإقرار بحصول هذا الزواج، ولكنهم حاولوا إثارة سحاب من الغبار حول هذه المصاهرة المباركة، فحاولوا التقليل من شأنها، والتشكيك في تفاصيلها، وادعاء أنها وقعت على غير رضا من علي رضي الله عنه وأهل بيته، ومنهم من توجه بسهامه إلى الفاروق و شكك في نيته و أخلاقه وصفاته، وبلغ الغلو ببعضهم إلى اختراع مقالة جديدة حادثة، فأنكر وجود أم كلثوم رأسا، مدعيا أنها حديث خرافة وخيال. فكان هذا الإنكار سببا لكتابتنا لهذه الدراسة، حتى نناقش أدلة من يروج لهذه المقالة المستشنعة نقاشا علميا مؤصلا، ونفند فيه كل ما شيدوه من استدلالات سيتبين أنها تقريرات ضعيفة وشبه واهية، لتكون هذه الدراسة قرينة