مختصر فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنهالصفحة المطبوعة 73
شريك.
أولاً: قد مر أن أبا الصلت متروك، ولا عبرة بكلام ابن معين، لأن أغلب الحفاظ خالفوه فيه، والقاعدة أن الجرح المفسر مقدم على التعديل، فكيف إذا تتابع الحفاظ على الجرح؟! مع أن ابن معين قد صح عنه حكمه بكذب هذا الحديث كما تقدم.
وطريق شريك اعتمد على تقوية حال شريك، وحال محمد بن عمر بن الرومي.
والجواب: أن الرومي ضعيف. قال أبو زرعة: شيخ فيه لين. وقال أبو داود: ضعيف. وذكره ابن حبان على عادته في كتاب الثقات. وقال أبو حاتم: روى عن شريك حديثاً منكراً. لعله يقصد هذا.
ثانياً: وأما شريك فمختلف فيه والراجح ضعفه. ولم يحتج به مسلم كما زعم العلائي.
وقد ذكرت في الأصل أنه صدوق في نفسه، لكنه يخطأ ويغلط، وخصوصاً لما ولي القضاء. فيبعد اعتماده في مثل هذه الروايات، وخصوصاً وهو مذكور بالابتداع، وهو متهم بالتدليس، وعنعن، وروى ما يقوي بدعته، أليس هذا كافياً في الحكم ببطلان ما روى؟
زد على ما تقدم ما قال الدارقطني في العلل (3/247) بعد أن حكى الخلاف في إسناده: والحديث مضطرب غير ثابت، وسلمة لم يسمع من الصنابحي.
وقال ابن المديني في العلل: لم يلق سلمة أحداً من الصحابة إلا جندباً وأبا جحيفة. وقال الوليد بن حرب عن سلمة: سمعت جندباً ولم أسمع أحداً غيره يقول: قال النبى صلى الله عليه وسلم. تهذيب التهذيب (4 /157).
وقول العلائي: وإنما سكت أبو معاوية عن روايته شائعاً لغرابته لا لبطلانه، إذ لو كان كذلك لم يحدث به أصلاً مع حفظه وإتقانه.
قلت: حدث به أولاً، ثم تبين له بطلانه، فكف عنه لبطلانه لا لغرابته. ثم لماذا