مختصر فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنهالصفحة المطبوعة 74
يكف عن روايته لغرابته كما زعم العلائي؟ وقد جرت عادتهم برواية الغرائب والأفراد؟! والتفرد ليس جرحاً في نفسه حتى يتوقف عنه، إلا لو ظهر له فيه ما يقدح. وهذا هو المحتمل هنا. فعلى التقديرين فقد كف عن روايته لأمر قادح.
فبان ضعف ما تمسك به العلائي في كل ما قاله. وبالتالي فالحديث ضعيف على حاله. والله أعلم.
توجيه للحديث عند من حسنه:
قال السخاوي في المقاصد الحسنة (171): وليس في هذا كله ما يقدح في إجماع أهل السنة، من الصحابة والتابعين، فمن بعدهم على أن أفضل الصحابة بعد النبي صلى الله عليه وسلم على الإطلاق، أبو بكر، ثم عمر رضي الله عنهما، وقد قال ابن عمر رضي الله عنهما: كنا نقول ورسول الله صلى الله عليه وسلم حي: أفضل هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر، وعمر، وعثمان، فيسمع ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا ينكره، بل ثبت عن علي نفسه أنه قال: خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر، ثم عمر، ثم رجل آخر، فقال له ابنه محمد بن الحنفية: ثم أنت يا أبت؟ فكان يقول: ما أبوك إلا رجل من المسلمين رضي الله عنهم ، وعن سائر الصحابة أجمعين.
وقال العلائي في النقد الصحيح لما اعترض من أحاديث المصابيح (52- فما بعدها): وليس هذا الحديث من الألفاظ المنكرة التي تأباها العقول، بل هو مثال قوله صلى الله عليه وسلم في حديث: أرحم أمتي أبو بكر، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل. وقد حسنه الترمذي، وصححه غيره.
وقال علي القاري في مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (9/3940): والمعنى علي باب من أبوابها ولكن التخصيص يفيد نوعاً من التعظيم، وهو كذلك، لأنه بالنسبة إلى بعض الصحابة أعظمهم وأعلمهم، ومما يدل على أن جميع الأصحاب بمنزلة الأبواب قوله