حكاية كسر ضلع الزَّهراء رضي الله عنها وإسقاط جنينها في ميزان النقد العلميالصفحة المطبوعة 79
والتي تحولت فيما بعد إلى مجالس سنوية، تسمى بمأتم فاطمة، وتقص فيها تلك القصة المفتراة، ويضاف إليها طقوس التشابيه التي تقوم بتمثيل مسرحي لأسطورة حرق باب فاطمة وضربها وإسقاط جنينها. وهذه الممارسات المبتدعة التي لا تمت إلى أهل البيت بصلة، وجدت لها اليوم عشرات المؤلفات التي تريد أن تصور فاطمة رضي الله عنها وأهل البيت تصويرًا مأساويًا لا يمت للحقيقة والتاريخ بأي صلة، وقد مضى ذكر بعض هذه المصنفات التي اعتمدت هذا المسلك العاطفي فلا حاجة لإعادتها هنا(152)
فإذا تبين أن منزلة كسر الضلع بلغت هذه الدرجة من الأهمية عند بعض الناس، وظهر أنها أحد الأوراق التي تستعمل في نقض صحة بيعة الصديق رضي الله عنه، وادعاء إكراهه لعلي رضي الله عنه على البيعة، ونسبة أبي بكر وعمر إلى النصب وعداوة آل البيت وغيرها من الدعاوى الباطلة، فإن بيان بطلان هذه القصة، وكشف مواطن الضعف في سندها ومتنها يترتب عليه سقوط هذه الدعاوى بأجمعها، فربما قد يكون ذلك سببًا لرفع الغشاوة عن بعض من خدعوا بأمثال هذه القصص المخترعة والاستدلالات الواهية، ويتبين لهم براءة الصحابة الذين اتُّهموا بهذه التهمة الظالمة، وخاصة أبا بكر وعمر رضي الله عنهما، وأن كل ما شُيِّد من دعوى القطيعة بين الصحابة وآل البيت بناء على أمثال هذه القصص والروايات لا صحة له، وبالله التوفيق.
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.