حكاية كسر ضلع الزَّهراء رضي الله عنها وإسقاط جنينها في ميزان النقد العلميالصفحة المطبوعة 68
حكاية كسر الضلع بين العقيدة والتاريخ
بعد أن درسنا مسار هذه القضية وتطورها التاريخي، لا بد من التعريج على بيان منزلة قضية قصة كسر الضلع عند كل من أهل السنة والجماعة والإمامية، أما بالنسبة لأهل السنة والجماعة، فهذه القصة لا تعدو كونها فرية لا أصل لها في الروايات التاريخية، ويعدونها قصة اختلقها الغلاة لتعليل بيعة علي رضي الله عنه والطعن في خلافة أبي بكر رضي الله عنه، فلم يرد في تراث أهل السنة والجماعة أي رواية مسندة أو حتى منقطعة أوموضوعة تذكر هذه القصة، أما ما يحتج به المخالفون من نصوص ينسبونها إلى روايات أهل السنة فهي بأجمعها خالية عن ذكر قصة كسر الضلع أو إسقاط المحسن كما سيأتي تفصيله(113) ، ولذلك اتفقت كلمة علماء المسلمين من جميع المذاهب منذ القرن الرابع على إنكار هذه الأسطورة وردها، بعد أن بدأت تُذكر في تراث الأخباريين والغلاة، فقد أنكرها أبو الحسين الملطي وأبو بكر الباقلاني وأبو الفتح الشهرستاني، وشيخ الإسلام ابن تيمية وأبو عبد الله الذهبي وغيرهم، بل إن الاعتقاد بهذه القصة أو روايتها كان يعد عندهم من المثالب، ولذا طعنوا في النَّظَّام المعتزلي وأبي بكر بن أبي دارم الكوفي المغالي، لمجرد ذكرهما لهذه الأسطورة أو روايتها، وهذا يدل على أن بطلان هذه القصة واندراجها في سلك المفتريات والموضوعات كان مقطوعًا به عند أهل السنة(114) .
أما عند الإمامية فقد تقدم كيف تطور أمر أسطورة كسر الضلع عندهم، وكيف انتقلت من كتب المثالب إلى كتب العقائد، ثم انتشرت في كتب الروايات والأدعية، غير أنها
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.