حكاية كسر ضلع الزَّهراء رضي الله عنها وإسقاط جنينها في ميزان النقد العلميالصفحة المطبوعة 438
أما النسخة المتداولة من هذا الكتاب فلا وثوق بها، للاختلاف الفاحش الذي وقع في النسخ الخطية الواصلة إلينا منه، ولو تجاوزنا عن كل هذه الآفات التي ابتلي بها الكتاب، فيكفي أن تعلم أن سائر الأسانيد التي يُنقل بها كتاب سليم مدارها على رجل واحد على التحقيق، وهو أبان بن أبي عياش الذي ضعَّفه عامَّة علماء الرجال الإمامية.
5 -أن أهم إسناد تعلق به القائلون بثبوت قصة كسر الضلع، هو الخبر الذي ينسب إلى جعفر الصادق رحمه الله في كتاب دلائل الإمامة المنسوب لمحمد بن جرير الطبري، وهو كتاب ساقط من الناحية العلمية، فالتحقيق أن مؤلفه مجهول، فضلا عن أن الإسناد لا يصح لوجود عدة علل قادحة فيه.
6 -لجأ أنصار هذه الأسطورة إلى محاولة إثبات صحتها، بادعاء تحقق الشهرة فيها تارةً، وبادعاء تواترها تارة أخرى، والتحقيق خلاف ذلك قطعًا، فأخبار كسر ضلع الزهراء رضي الله عنها أخبار قليلة تفرد بها بعض غلاة الإمامية، وهي مروية عن أنفارٍ معدودين، فعامّتها يرجع إلى مصنفات معدودة على الأصابع، فما يتوهمه بعضهم من كثرة روايات هذه الأسطورة، لا حظ له من الصحة، ويلحق بذلك ما يُتوهم من شهرة هذه الأخبار، فالتحقيق أنها لا تبلغ مرتبة الشهرة، لكون مدارها على رواة قليلين، فضلا عن عدم صحة شيء من أسانيدها، لأن الشهرة لا يترتب عليها صحة الخبر كما قرره الخوئي وغيره، فإذا تقرر ذلك فمن باب أولى ألَّا تكون هذه الأخبار قد بلغت درجة التواتر.
7 -إن دعوى تحقق الإجماع على واقعة كسر الضلع دعوى مردودة، لوجود المخالف في هذه المسألة قديما وحديثا، فقد صرح النسابة الإمامي