حكاية كسر ضلع الزَّهراء رضي الله عنها وإسقاط جنينها في ميزان النقد العلميالصفحة المطبوعة 437
وفي هذه الفترة بدأت هذه الأسطورة تتسرب إلى كتب العقائد والمساجلات الكلامية، وتُوظف للطعن في الصحابة رضي الله عنه، وإنكار صحة بيعة أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وادعاء وقوع الظلم على أهل البيت رضي الله عنه، ثم ما لبثت هذه الحكاية تذكر في كتب الأدعية والزيارات، إلى أن صارت فيما بعد من الحكايات التي تُقصُّ في المجالس وتتلى على المنابر.
3 -إن سائر الأخبار التي رويت بها أسطورة كسر الضلع هي أخبار واهية، وأسانيدها ساقطها، ومتونها متناقضة مضطربة، وقد تفرد بروايتها جماعة من الرواة الذين وصفهم علماء الرجال الإمامية بأنهم مجاهيل وغلاة وكذابون ووضاعون، ولم نقف عليها مسندة برواية الثقات، وهو ما يثير الاستغراب، فلا يصح شيء من هذه الأخبار بحسب موازين علم الرجال الإمامي.
4 -إن أغلب روايات حكاية كسر الضلع منقولة من كتاب سليم بن قيس الهلالي، وهو الكتاب الذي روى أخبار هذه الواقعة بتفصيل لم نجده عند غيره، وبعد دراسة مفصلة لهذا الكتاب تبين أنه كتاب ملفق موضوع مختلق، وأن سليم بن قيس الذي يروى عنه هذا الكتاب وينسب إليه، شخصية غير حقيقية، فضلًا عما اعترى هذا الكتاب من التحريف والدس والتدليس والزيادة والنقصان على مر التاريخ، إضافة إلى أمارات الكذب والاختلاق الظاهرة على متون رواياته، بل إن مرويات سليم بن قيس عن قصة كسر الضلع لم تنقل في كتب المتقدمين، وإنما ظهر نقل هذه الحكاية عن سليم في القرن السادس فما بعده».