حكاية كسر ضلع الزَّهراء رضي الله عنها وإسقاط جنينها في ميزان النقد العلميالصفحة المطبوعة 43
أسطورة كسر الضلع وتحرير محل النزاع فيها
المقصود بأسطورة كسر الضلع، ما جاء في بعض الروايات المفتعلة من دعوى أن أبا بكر الصديق وعمر رضي الله عنهما وجماعة من أعوانهما من بعض الصحابة رضي الله عنهم وبعض الموالي، هجموا على بيت فاطمة الزهراء رضي الله عنها وأحرقوا بابها، واقتحموا دارها وضربوها فكُسِر ضلعها وأُسقط جنينها، وسبب هذا الهجوم بزعمهم هو أن عليًا ومن كان معه من الصحابة رفضوا أن يبايعوا أبا بكر الصديق وكانوا يجتمعون في بيت فاطمة رضي الله عنها، فأشار عمر رضي الله عنه على أبي بكر رضي الله عنه بأن يجبر عليًا رضي الله عنه على البيعة، وزعم القائلون بهذه الأسطورة أن هذا الهجوم على بيت فاطمة هو الذي تسبب بوفاتها، ولذلك قالوا: إنها ماتت شهيدة.
هذا ملخص هذه الأسطورة، وما سنقوم بالتركيز عليه في هذه الدراسة هو أصل قصة كسر الضلع وإسقاط الجنين، لأن هذا أفظع ما ورد في هذه الأسطورة، إذ لا يمكن بأي وجه أن نتصور أن الصحابة رضي الله عنهم وخاصة أبا بكر وعمر رضي الله عنهما يتجرؤون على الاعتداء على البضعة النبوية، كما أننا لا نقبل أن عليًا رضي الله عنه يسكت عن مثل هذا الأمر، بل إننا نجزم أن هذه الواقعة لو حصلت لترتب عليها فتنة عظيمة بين المسلمين، فهذه القصة يترتب عليها جملة من اللوازم الباطلة، أقلها نسبة علي رضي الله عنه –وحاشاه- إلى الجبن والذلة، ومع ذلك نجد أنها بلغت عند بعضهم درجة القضايا المسلمة التي لا تقبل الجدل والبحث، ولذا رأينا أن نبحث عن أصول هذه الأسطورة ومنشئها، ونبين بطلانها سندًا ومتنا.
ومحل النزاع بيننا وبين القائلين بصحتها: هو دعوى الاعتداء على فاطمة بالضرب مما أدى إلى كسر ضلعها وإسقاط جنينها، أما بقية التفاصيل سواء ما يتعلق بالتهديد أو الهجوم على البيت فلم نركز عليها في هذا البحث،