حكاية كسر ضلع الزَّهراء رضي الله عنها وإسقاط جنينها في ميزان النقد العلميالصفحة المطبوعة 411
أبو الحسين البصري ( 436 هـ)
قال في كتابه «شرح الأصول»: «فأما ما روي من أن عمر أحرق باب فاطمة، وأنه رفسها حين(1219) أسقطت بمحسن، فليس مما يذكر في السير الصحيحة، ولا تظاهر به الخبر، وهو مع شذوذه بما ظهر قديمًا وحديثًا من عمر، مع تحققه بالدين والزهد في الدنيا والتشدد في أمر الآخرة وبث الإسلام في الآفاق، ولا يليق السكوت على مثل هذا الفعل وترك النكير له لأهل ذلك العصر مع علمنا بشدة إعظامهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
وكيف لا ينكرون مثل هذا الفعل مع قرب عهدهم برسول الله صلى الله عليه وسلم؟، وكيف لا يظهر النكير؟، وكيف يجوز لنا أن نصدق بذلك، والله يصفهم بأنهم خير أمة أخرجت للناس، وأنهم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر؟، ولو كانوا قد تركوا المبالغة للنكير لهذا الصنيع، لكانوا شر أمة أخرجت للناس، وكانوا لا يأمرون بالمعروف ولا ينهون عن المنكر، وليس يعجز أحد أن يدعي ما لم يكن ويرويه.
وإنما ندفع هذه الرواية الكاذبة بمثل هذا النظر الذي ذكرنا وأشباهه، وهذا هو الذي ادعيناه أن مخالفينا يتركون الروايات الظاهرة، ويعدلون إلى الروايات الشاذة التي يشهد الحال ببطلانها، ولو كانت هذه صحيحة لما ذهب عنها الزيدية بأجمعها...وقد روي عن زيد بن علي عليهما السلام أنه قيل له: هل بلغك أن فاطمة صلوات الله عليها عوملت بسوء؟ فقال: إنها كانت لأعز على قومها من ذلك، إنها كانت تأوي إلى ركن شديد»(1220) .
حواشي هذه الصفحة2 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.