حكاية كسر ضلع الزَّهراء رضي الله عنها وإسقاط جنينها في ميزان النقد العلميالصفحة المطبوعة 404
أبو الخير فضل الله بن روزبهان الشيرازي
قال في كتابه إبطال نهج الباطل ما ملخصه: هذا الخبر كذب صريح، وافتراء بيّن، لا يكون أقبح منه، ولا أبعد من أطوار السلف، وذلك بوجوه:
الأول: أن بيت فاطمة كانت متصلًا ببيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ومتصلا بالمسجد وقبر النبي صلى الله عليه وسلم، وهل كان عمر يحرق بيوت النبي والمسجد والقبر المكرم؟ نعوذ بالله من هذا الاعتقاد الفاسد، لأن بيوتهم كانت متصلة، معمولة من الكنين والسعف اليابس، فإذا أخذ الحريق في بيت كان يحترق جميع البيوت والمسجد والقبر الكريم، أكان عمر يقدم على إحراق جميع هذا ولا يخاف لومة لائم واعتراض معترض؟، من تأمل هذا علم أنه من المفتريات الصريحة.
الثاني: أن عيون بني هاشم وأشراف بني عبد مناف وصناديد قريش كانوا مع علي وهم كانوا في البيت، وعندهم السيوف اليمانية، وإذا بلغ أمرهم إلى أن يُحرقوا في البيت، أتراهم طرحوا الغيرة وتركوا الحمية رأسًا، ولم يخرجوا بالسيوف المسلة، فقتلوا من قصد إحراقهم بالنار؟
الثالث: دفع الصائل على النفس واجب، وترك الدفع إثم، وأي صولة على النفس أشد من صولة الإحراق، فكان يجب على علي أن يدفعه.
الرابع: لو صح هذا دل على كمال عجز علي -حاشاه عن ذلك-، فإن غاية عجز الرجل أن يُحرق هو وأهل بيته وامرأته في داره، وهو لا يقدر على الدفع، ومثل هذا العجز يقدح في صحة الإمامة.