حكاية كسر ضلع الزَّهراء رضي الله عنها وإسقاط جنينها في ميزان النقد العلميالصفحة المطبوعة 350
الإسناد سقوطًا أن يكون من رواية الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، فهذا أوهى الأسانيد، لأن الكلبي متهم بأنه افتعل هذا الإسناد بعينه، وحدث به، فقد نقل عنه الثوري أنه قال: «كل شيء أحدث، عَن أبي صالح فهو كذب»(1030)
العلة الثالثة: التفرد والنكارة، فقد تفرد بكر بن الهيثم برواية الخبر بهذا الإسناد عن عبد الرزاق، و بعيد أن يروي عبد الرزاق مثل هذا الخبر الظاهر بطلانه، دون أن يرويه عنه مشاهير أصحابه، ولا نحتاج إلى التوسع في ذلك بعد أن تقرر أن الراوي للخبر عن عبد الرزاق لا يعرف حاله، فتفرده بهذا الخبر موجب لرده.
وأما متنه فلا دلالة فيه على وقوع الهجوم على بيت فاطمة رضي الله عنها ولا على قصة كسر الضلع أيضًا، بل إن الخبر مناقض لقصة كسر الضلع، إذ إن ما تتضمنه هو حصول جدال بين عمر وعلي رضي الله عنهما وانتهى ببيعة علي لأبي بكر واعترافه بأحقيته بالخلافة، وأما ما ورد فيه من قول
أبي بكر: «ائتني به بأعنف العنف»، فهو كلام مفترى على أبي بكر قطعًا، وهذه العبارة هي التي تعلق بها المخالفون للتشنيع على أبي بكر وعمر رضي الله عنهما!، ولم يكلفوا أنفسهم النظر في إسناد الخبر، فضلًا عن أن ما في الخبر من قول علي رضي الله عنه: «ما حرصك على إمارته اليوم إلا ليؤثرك غدا» دليل على الافتراء والوضع، فالثابت في صحيح البخاري أن أبا بكر ما كان له طمع في الإمارة أصلًا، ولذا اقترح على الأنصار أن يبايعوا عمر أو أبا عبيدة رضي الله عنهما، وأما عمر رضي الله عنه فلو كان حريصًا على الإمارة لقبلها من أول الأمر
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.