حكاية كسر ضلع الزَّهراء رضي الله عنها وإسقاط جنينها في ميزان النقد العلميالصفحة المطبوعة 336
وهذا دليل على عدم اطلاع أحد من المتقدمين على هذا الكتاب، خلافًا لبقية كتب ابن قتيبة التي تواتر النقل عنها.
ولا يقتصر الأمر على أهل السنة، بل حتى الإمامية، حيث إن القدماء الذين نقلوا عدة نصوص عن ابن قتيبة كالمفيد والمرتضى لم ينقلوا أي نص عن كتاب الإمامة والسياسة، بل إننا لم نقف مع بذل الجهد والتوسع في البحث عن أحد من علماء الإمامية قبل القرن العاشر نقل نصا عن كتاب الإمامة والسياسة، مع أن الكتاب من مصادر القدح في الصحابة التي يحرص الإمامية على الاستدلال بها.
وقد استدل المخالفون بأدلة واهية لإثبات صحة نسبة الكتاب إلى ابن قتيبة وهي لا ترجع إلى محصل، ولعل أهمها أن بعض أهل العلم وجماعة من الكُتَّاب المعاصرين نسبوا الكتاب إلى ابن قتيبة، والتحقيق أن من نسب الكتاب إلى ابن قتيبة من المُحْدَثين والمعاصرين، كلهم جانبوا الصواب، بل غالبهم ممن لا عناية له بتحقيق نسبة الكتب إلى أصحابها، خاصة أصحاب المطابع منهم ومن طبع الكتاب. ويقابلهم من نفى نسبة الكتاب إلى ابن قتيبة وأغلبهم ممن له عناية بتراث ابن قتيبة أو حقق كتبه أو دَرَسَ كتاب الإمامة والسياسة دراسة فاحصة، ومن هؤلاء الدكتور إسحاق الحسيني في رسالته للدكتوراه عن ابن قتيبة، والدكتور محمود علي مكي في مقالة مصر والمصادر الأولى للتاريخ الإسلامي، والدكتور عبد الله الجبوري في مقالته «دراسة في كتب ابن قتيبة»، والأستاذ جبرئيل جبور في كتابه «كيف أفهم النقد»، والدكتور محمد يوسف نجم في مقالة «كتاب الإمامة والسياسة من هو مؤلفه»، والدكتور عبد الله عسيلان في رسالة «كتاب الإمامة والسياسة في ميزان التحقيق العلمي»،