حكاية كسر ضلع الزَّهراء رضي الله عنها وإسقاط جنينها في ميزان النقد العلميالصفحة المطبوعة 328
الله عنها فلم يوجه لها عمر رضي الله عنه خطاب التهديد أصلًا، حيث لم يكن لها يد في أمر البيعة، غير أن عمر لما أراد أن يهدد من في البيت بمن فيهم زوجها علي رضي الله عنه، قدَّم بين يدي تهديده بكلام يبين فيه منزلة فاطمة عنده، بأن أخبرها بأنها أحب الناس إلى المسلمين لكونها بنت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «ما من أحد أحب إلينا بعد أبيك منك»، وإنما قال عمر لفاطمة ذلك، لدفع ما قد يُظن بأن تهديده بإحراق بيتها على زوجها، فيه استصغار لقدرها رضي الله عنها، أو جفاء لها، أو قصد لإيذائها، ففاطمة رضي الله عنها لم تكن مخاطبة بتهديد عمر، وإنما كان الخطاب لمن كان يجتمع في البيت، وألفاظ الخبر دالة على ذلك، ولذا قالت فاطمة لعلي والزبير ومن كان معهما: «إن عمر قد جاءني وقد حلف بالله لئن عدتم ليحرقن عليكم البيت، وايم الله ليمضين لما حلف عليه، فانصرفوا راشدين، فروا رأيكم ولا ترجعوا إلي»، فهي فهمت أن المقصودين بتهديد عمر، هم من كانوا يجتمعون في البيت وليس نفسها، وإلا فلو كانت داخلة في خطاب عمر لقالت: إن عمر هددني أو هددنا، ولما لم يرد ذلك في الخطاب دل ذلك على أنها غير مرادة به، فإذا تبين ذلك زال الاعتراض، والإشكال وبالله التوفيق.
الرواية الثانية: رواية أبي سلمة بن عبد الرحمن
روى هشام بن عمار بسنده عن أبي سلمة بن عبد الرحمن خبرًا طويلًا في وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم وبيعة الصديق رضي الله عنه، جاء فيه: «ودخل علي والزبير بيت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاء عمر فقال: «اخرجوا للبيعة، والله لتخرجن، أو لأحرقنه عليكم»، فخرج الزبير صلتًا بالسيف، فاعتنقه زياد بن لبيد الأنصاري من بياضة فدق به، وبدر السيف من يده منه، فأخذه زياد قال: لا، ولكن اضرب به الحجر»، قال محمد بن عمرو: فحدثني أبو عمرو بن حماس من