حكاية كسر ضلع الزَّهراء رضي الله عنها وإسقاط جنينها في ميزان النقد العلميالصفحة المطبوعة 326
فلا يتصور من عمر أن يقدم على تحريق البيت على أهله، وإنما أراد أن ينتهوا عن الاجتماع فيه، فخاطبهم بهذا الكلام الذي فيه وعيد شديد، وهذا ما قرره جماعة من أهل العلم والباحثين، قال أبو بكر بن أبي عاصم: «في حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه ما يدل على أن الإمام إذا بلغه أن قومًا يجتمعون على أمر يخاف أن يحدث عن اجتماعهم ما يكون فيه فساد أن يتقدم إليهم ويوعدهم في ذلك وعيدًا يرهبون به، مع اعتراف عمر بحق فاطمة رضي الله عنها وأنها أحب الناس إليه بعد أبيها صلى الله عليه وسلم لم يمنعه ذلك من أن تقدم إليها وأخبرها بما هو عليه، ومعرفة فاطمة بحق عمر رضي الله عنهما وأنه يفي بموعده»(957)
قال أبو علي الجبائي المعتزلي: «أما ما ذكره من حديث عمر في باب الإحراق، فلو صح لم يكن طعنًا على عمر، لأن له أن يهدد من امتنع من المبايعة إرادة للخلاف على المسلمين، لكنه غير ثابت، لأن أمير المؤمنين قد بايع، وكذلك الزبير والمقداد والجماعة، وقد بينا القول في ذلك فيما تقدم، وأن التمسك بما تواتر به الخبر من بيعتهم أولى من هذه الروايات الشاذة(958) . ويقول محمد العمراني: «غاية ما في الخبر توجيه التخويف والتهديد من خلال مسلك تأديبي شرعي معروف إلى كل من علي بن أبي طالب والزبير بن العوام على سبيل الدفع بالأخف كي يدركا خطورة المرحلة التي تمر بها دولة الإسلام»(959) .
ويقول طارق الطيار: «يقينًا لم تكن العقوبة من عمر بالحرق لو صح ، إنما هي تهديد مفاده الشدة والحزم والتخويف في هذه المسألة لخطورة الأمر»(960) .
حواشي هذه الصفحة4 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.