حكاية كسر ضلع الزَّهراء رضي الله عنها وإسقاط جنينها في ميزان النقد العلميالصفحة المطبوعة 319
القسم الأول: روايات أهل السنة
لقد بينا فيما مضى أن أنصار أسطورة كسر الضلع يحاولون إثبات صحة هذه القصة المفتعلة بطرق واهية وبعيدة عن المنهج العلمي، ومن الطرق التي سلكوها ادعاء ورود شواهد تثبت أصل حادثة كسر الضلع في كتب أهل السنة، ومع أن الجواب عن هذا يسير، وذلك أنه قد تقرر في علم الحديث أن أحد الطرق المشهورة في وضع الروايات واختلاقها هو أن يعمد الراوي الكذاب إلى الرواية ويزيد فيها ما ليس منها، وهذا المنهج هو الذي سلكه صناع أسطورة كسر الضلع، لأنهم عمدوا إلى الروايات التي تتحدث عن بيعة أبي بكر الصديق فزادوا فيها أكاذيب عديدة لا أصل لها، ولم يروها أي أحد من المحدثين الثقات، ومن ضمن هذه الأكاذيب أسطورة إحراق بيت فاطمة وضربها وإسقاط جنينها، فهذه التفاصيل ليس لها أي أصل في روايات أهل السنة، غير أن المخالفين يتغاضون عن هذه الحقيقة ويحاولون إثبات قصة كسر الضلع بروايات أخرى لا تذكر شيئًا عن كسر الضلع، بل بعضها يناقض تلك القصة أصلًا، كما هو الشأن في روايات التهديد بالإحراق، وهو ما سنناقشه بالتفصيل في هذا المبحث.
أولًا: روايات التهديد بالإحراق
يحتج كثير من أنصار أسطورة كسر الضلع بروايات ورد فيها تهديد عمر لمن كان في بيت فاطمة، ويجعلون ذلك شاهدًا على صحة أصل قصة كسر الضلع، وهذه الروايات التي رويت في هذا المعنى هي بأجمعها لا تدل على ذلك، فضلًا عن أنها كلها روايات لا تثبت عند التحقيق(935) وإليك التفصيل:
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.