حكاية كسر ضلع الزَّهراء رضي الله عنها وإسقاط جنينها في ميزان النقد العلميالصفحة المطبوعة 305
يتصور أن فاطمة رضي الله عنها تبادر للدفاع عن زوجها وولدها وهي امرأة، وزوجها جالس في البيت ينظر إليها ولا يحرك ساكنًا حين يُعتدى عليها، وينتهي الهجوم بكسر ضلعها وإسقاط جنينها، وتكون هذه الواقعة سبب وفاتها؟!، فالعجب من جعفر مرتضى كيف أجاز لفاطمة التصدي للدفاع عن البيت وهي امرأة، وفي نفس الوقت ينسب إلى علي الشجاع البطل السكوت وعدم الدفاع عن أهله، فمن الأولى بالمواجهة مع الرجال النساء أم الرجال؟.
ثم إن كان تكليف علي رضي الله عنه – على ما ادعاه جعفر مرتضى العاملي- هو السكوت، كان الأولى بفاطمة رضي الله عنها أن تلتزم بما كُلِّفَ به علي رضي الله عنه، إذ لا يعقل أن يُكلَّفَ علي رضي الله عنه بالسكوت وتبادر هي للمواجهة كما زعم جعفر مرتضى العاملي، لأن المقصود بالوصية كما زعم أنصار أسطورة الضلع هو تجنب وقوع الصدام بين علي رضي الله عنه وبين بقية الصحابة حتى لا يؤدي ذلك إلى شرخ في الإسلام، فوقوع أي مواجهة بين الفريقين مناف للحكمة من الوصية، وعليه فكيف يعقل أن تخالف فاطمة الوصية وتبادر بالدفاع عن علي رضي الله عنه وبذلك تسقط الفائدة من الوصية المزعومة؟!.
ولو قال قائل: إن الوصية خاصة بعلي رضي الله عنه، فالجواب: لو سلمنا جدلًا بذلك، فأين بنو هاشم، وعمار وسلمان والمقداد وبقية الصحابة المنتجبين من إنجاد فاطمة وعلي رضي الله عنهما من الظلم الذي وقع عليهم؟، والحقيقة أن هذه الأجوبة هي من الضعف والتهافت بمكان، وقد لجأ إليها أصحابها للجواب عن الإشكالات التي تترتب على الاعتقاد بهذه الأسطورة، وكلما حاولوا حل إشكال في هذه القصة، وقعوا في ما هو أشد منه، فهم كما قال الشاعر:
| المُستجيرُ بعمروٍ عِندَ كَربَتِهِ | كالمُستَجيرِ مِن الرَّمضاءِ بالنارِ |
|---|
إن