حكاية كسر ضلع الزَّهراء رضي الله عنها وإسقاط جنينها في ميزان النقد العلميالصفحة المطبوعة 301
إن استدلال المخالفين بعدم دفاع عثمان عن زوجته من أوهى الاستدلالات وأغربها، وذلك أن الرواية التي ذكرت اعتداء الخوارج على نائلة زوجة عثمان رضي الله عنه هي رواية سيف بن عمر التميمي، وهذه الرواية -على ضعفها- تذكر أن الخوارج دخلوا على عثمان وفيهم الغافقي وسودان بن حمران، «فضربه الغافقي بحديدة معه، وضرب المصحف برجله فاستدار المصحف فاستقر بين يديه، وسالت عليه الدماء، وجاء سودان بن حمران ليضربه، فانكبت عليه نائلة ابنة الفرافصة، واتقت السيف بيدها، فتعمدها ونفح أصابعها فأطن(881) أصابع يدها وولت...» ثم بعد ذلك قتل عثمان(882) فهذه الرواية تنص على أن الاعتداء على نائلة كان بعد ضرب عثمان وإسالة دمه وإسقاطه أرضًا وسقوط المصحف على يديه، فعثمان على هذا التقدير كان قد ضرب وسقط أرضًا، فكيف يقاس بعلي الذي لم يضربه أي أحد بالسيف ولا سالت دماؤه. وقد ثبت في رواية أصح منها أن الخوارج لم يضربوا نائلة أصلًا وإنما تكلموا فيها بكلام ساقط بعد أن قتلوا عثمان رضي الله عنه(883) وهذا هو الثابت والراجح، وإنما أجبنا عن هذا الاستدلال الضعيف من باب التنزل وبيان عدم صحة استدلالهم بهذه القصة.
الثاني: إن الاستدلال بقصة مقتل عثمان للاعتذار عن موقف علي رضي الله عنه يراد منه تبرير أسطورة كسر الضلع وإثبات صحتها، والحق أن المستدلين بقصة عثمان يلزمهم القول ببطلان قصة كسر الضلع، وذلك أن الاعتداء على عثمان وقتله أدلى إلى وقوع فتنة كبرى بين المسلمين وقامت الحرب بينهم بسبب هذه المظلمة العظمى،
حواشي هذه الصفحة3 حواشٍ
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.