حكاية كسر ضلع الزَّهراء رضي الله عنها وإسقاط جنينها في ميزان النقد العلميالصفحة المطبوعة 300
والقصة ثابتة غير أن الاستدلال بها غير صحيح لعدة وجوه:
الأول: أن هذه الرواية مختصرة، وعند النظر في بقية الطرق التي وردت فيها الرواية بصيغة مفصلة نجد أنه قد جاء في أحد ألفاظ الرواية أن إبراهيم ؛ كان يعلم بأن الجبار لن يصل إلى سارة، وأن الله سيمنعه منها، فقد روى أبو يعلى بسند صحيح أن إبراهيم لما أرسل سارة إلى الجبار قال لها: «اذهبي إليه، فإن الله سيمنعه منك»(880) ، فإن تقرر هذا فلا وجه للاستدلال بهذه القصة.
الثاني: أن القياس بين الأمرين باطل، فزوجة إبراهيم ؛ لم ينلها أي أذى من الجبار ولم يمسها أصلًا، وأما فاطمة رضي الله عنها فالقوم يزعمون أنها ضربت حتى كسر ضلعها وأسقط جنينها، وأن هذا كان سبب وفاتها، فالتماثل غير واقع بين الأمرين أصلًا، وعليه لا يصح القياس، لأن القياس لا يكون إلا بين أمرين متماثلين.
3 -نقد محاولة قياسهم ما وقع في مقتل عثمان رضي الله عنه بقصة كسر الضلع
حاول بعضهم أن يدعي وجود تماثل بين أسطورة الهجوم على دار فاطمة رضي الله عنها، وقصة حصار الخوارج لدار عثمان رضي الله عنه، وادعوا أن الاعتراض على عدم دفاع علي رضي الله عنه عن فاطمة مدفوع بصدور نظير ذلك عن عثمان رضي الله عنه، لأنه بزعمهم لم يدافع عن زوجته حين اعتدى عليها المهاجمون، كما أنه لم يدافع عن نفسه حتى قتله الخوارج، وعليه فلا يجوز الاعتراض على ما ينسبونه إلى علي من ترك الدفاع عن زوجته.
والحقيقة أن هذا الجواب من أضعف الأجوبة وأوهاها، وبيان ذلك من وجهين:
الأول:
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.