حكاية كسر ضلع الزَّهراء رضي الله عنها وإسقاط جنينها في ميزان النقد العلميالصفحة المطبوعة 29
تمهيد
إن أسطورة اعتداء الصحابة الكرام رضي الله عنه على بضعة النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة رضي الله عنها وما ترتب على هذا العدوان المزعوم من كسر ضلعها وإسقاط جنينها، هي من القصص المكذوبة التي صارت اليوم عند بعض الناس من المسلمات التاريخية، على الرغم من عدم ثبوت هذه الخرافة بأي وجه من وجوه الصحة، سواء من جهة السند أو المتن أو التاريخ، أو سواء من جهة غلبة الطابع الأسطوري على تفاصيلها، فضلًا عما تضمنته هذه القصة المكذوبة من إساءة بالغة لأهل البيت والصحابة، فإن مقتضى هذه الأسطورة أن صفوة هذه الأمة من الصحابة الأخيار رضي الله عنهم تجرؤوا على ابنة النبي صلى الله عليه وسلم على رؤوس الأشهاد، وأحرقوا دارها وضربوها، وكسروا ضلعها، وأسقطوا جنينها، ثم يسكت على ذلك علي بن أبي طالب رضي الله عنه حيدرة الشجاع البطل ويتواطأ معه سائر بني هاشم وسادة قريش وصناديدها المقدمون، على السكوت وعدم المطالبة بحقهم في القصاص، ومعهم بقية أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.
ومثل هذه الحادثة لا يمكن أن تتفق لجماعة من الناس ممن دون العشَرة، فكيف يحدث هذا في أمة من الناس تعد بالآلاف، ولا ينطق أي أحد منهم بإنكارٍ على هذا العدوان المزعوم؟.
وهذا كما قال الإمام الذهبي في دعوى كتم الصحابة للنص على علي رضي الله عنه: «لو جاز هذا على واحد، لما جاز على جماعة، ولو جاز وقوعه من جماعة، لاستحال وقوعه والحالة هذه من ألوف من سادة المهاجرين والأنصار»(10) .
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.