حكاية كسر ضلع الزَّهراء رضي الله عنها وإسقاط جنينها في ميزان النقد العلميالصفحة المطبوعة 288
إن هذه الأدلة العقلية التاريخية التي تستحضر تاريخ الصحابة وطبيعة قبائل قريش في زمنهم، هي ما استند إليه جماعة من أهل العلم لإنكار هذه الأسطورة، يقول أبو المحاسن الواسطي (عاش في القرن التاسع) مبينًا مفاسد ما في هذه القصة: «إن ذلك فيه نسبة خساسة وعجز إلى علي رضي الله عنه وبني هاشم لأن عليًا الشجاع الأعظم من الآل والصحب ومعه عصبته القبيلة العظمى من قريش، وهم أبطال بني هاشم، قبيلة النبي صلى الله عليه وسلم أهل الأنفة والنخوة ولم يصبروا على ضيم، ...فكيف يجوز أن يصبروا على إهانة مخدومهم وابنة مخدومهم»(838) .
وذكر الفضل ابن روزبهان ( 909 هـ): أن من أسمج ما افتروه «هذا الخبر وهو إحراق عمر بيت فاطمة رضي الله عنها»، ثم ذكر عدة وجوه في نقض هذه الفرية منها: «أن عيون بني هاشم وأشراف بني عبد مناف وصناديد قريش كانوا مع علي، وهم كانوا في البيت، وعندهم السيوف اليمانية، وإذا بلغ أمرهم إلى أن يحرقوا من في البيت، أتراهم طرحوا الغيرة وتركوا الحمية رأسًا، ولم يخرجوا بالسيوف المسلة، فقتلوا من قصد إحراقهم بالنار؟».
ومنها: «لو صح هذا دل على كمال عجز علي -حاشاه عن ذلك- فإن غاية عجز الرجل أن يحرَق هو وأهل بيته وامرأته في داره وهو لا يقدر على الدفع، ومثل هذا العجز يقدح في صحة الإمامة».
ومنها: «أن أمراء الأنصار وأكابر الصحابة كانوا مسلمين منقادين محبين
حواشي هذه الصفحةحاشية واحدة
- تظهر الحواشي الموثقة عند فتح هذا القسم.